تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الكهف ، الآية : 46 ] وقرىء تقية اللّه بالتاء ، وهي تقواه التي تكف عن المعاصي
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أحفظكم عن القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ، وإنما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت حين أنذرت أو لست بحافظ عليكم نعم اللّه لو لم تتركوا سوء صنيعكم
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
من الأصنام أجابوا به أمرهم بالتوحيد على الاستهزاء والتهكم بصلواته والإشعار بأنّ مثله لا يدعو إليه داع عقليّ ، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه ، وكان شعيب كثير الصلاة فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر وقرأ حمزة والكسائي ، وحفص على الإفراد والمعنى أصلواتك تأمرك بتكليف أن نترك فحذف المضاف لأنّ الرجل لا يؤمر بفعل غيره
أَوْ أَنْ
شرح
ولذا حمل الإيمان على التصديق بما قاله لكنه يقتضي انتفاء الثواب على ما فعله من اعتقد أنه لا ثواب له فيه ، وجزاء الشرط مقدّر يدل عليه ما قبله على الصحيح ، وإذا فسرت البقية بالأعمال فاشتراط الإيمان فيها ظاهر وقراءة تقية بالتاء المثناة الفوقية قراءة الحسن رحمه اللّه تعالى . قوله : ( أحفظكم عن القبائح الخ ) المقصود بيان أنه بالغ في نصحهم ، وقوله لست بحافظ يناسب المعنى الثالث في أراكم بخير . قوله : ( أجابوا به أمرهم ) هو مصدر مضاف للمفعول ، وهذا هو الصحيح المناسب لقوله ، وهو جواب النهي ، وفي نسخة أجابوا به بعد أمرهم ، وهي بمعناها لأنّ الجواب بعد كلام يكون له أيضا . قوله : ( على الاستهزاء والتهكم الخ ) الصلاة ، وإن جاز أن يكون أمرها على طريق المجاز لكنهم قصدوا الحقيقة تهكما ، وأنه لا يأمر بمثله العقلاء وأمّا في مثله في غير هذا فيجوز أن يكون إسنادا مجازيا لأنها سبب لترك المنهيات فكأنها محصلة لها أو على الاستعارة المكنية كأنها شخص آمرناه . قوله : ( والإشعار بأنّ مثله لا يدعو إليه داع عقليّ ) عطف على التهكم لبيان وجه التهكم ، وقوله : من جنس قيل إنه بتقدير مضاف أي جنس داعي ما يواظب عليه لأنّ الوساوس ليست من جنسها ، وقيل إنه أطلق الوسوسة على أثرها لخفائها ، وظهوره وهو كثير شائع والمواظبة مأخوذة من جمع الصلاة ، والإضافة إليه ، ثم الإخبار بالمضارع ليدل على العموم بحسب الأزمان كذا في شرح الكشاف ، وجعل المصنف المواظبة وكثرة الصلاة مستفادة من الخارج ، وجعله نكتة للجمع والتخصيص بالذكر . قوله : ( بتكليف أن نترك فحذف المضاف الخ ) أي حذف المضاف ، وهو تكليف وأصله تكليفك أن نترك فلما حذف دخل الجارّ على أن وحذفه قبلها مطرد فلذا لم يذكره ، والمعنى أنّ صلاته كأنها تقول له كلفهم تركها ، والتكليف فعله فقد أمرته بفعله لا بفعل غيره لأنه لا يقدر عليه حتى يؤمر به والترك فعل الكفار ، وقوله بفعل غيره إشارة إلى أنّ المراد بالترك كف النفس ، وهو فعل لا عدم فإنه لا يدخل تحت التكليف ، فما قيل إنه من حذف الجارّ مع مجروره ، وهو تكلف لا وجه له ، وكذا قوله في الانتصاف إنه رمز خفيّ إلى الاعتزال لأنّ التكاليف كلها بما خلقه اللّه ، وفعله فهو مكلف بفعل غيره لأنّ التقدير ليس بناء على القاعدة المذكورة بل لأنّ عرف التخاطب في مثله يقتضي ذلك كما اعترف هو به ، وقيل : إنه قد لا يقدّر المضاف لنكتة ،