عذاب الاستئصال ، وتوصيف اليوم بالإحاطة ، وهي صفة العذاب لاشتماله عليه
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
صرّح بالأمر بالإيفاء بعد النهي عن ضدّه مبالغة وتنبيها على أنه لا
شرح
( وتوصيف اليوم بالإحاطة وهي صفة العذاب الخ ) يعني أنّ المراد في الحقيقة إحاطة العذاب ، وشموله فهو صفة له ولذا جعله بعضهم صفة عذاب لكنه جرّ للمجاورة فوصف به اليوم لاشتماله عليه بوقوعه فيه فهو مجاز في الإسناد كنهاره صائم ، وفي الكشاف إنّ وصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف العذاب بها لأنّ اليوم زمان يشتمل على الحوادث فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه ، قال العلامة : يعني أنّ اليوم زمان جميع الحوادث فيوم العذاب زمان جميع أنواع العذاب الواقعة فيه فإذا كان محيطا بالمعذب فقد اجتمع أنواع العذاب له كما جمع الشاعر الأوصاف :في قبة ضربت على ابن الحشرجفوقوع العذاب في اليوم كوجود الأوصاف في القبة وجعله اليوم محيطا بالمعذب كضرب القبة على الممدوح فكما أنّ هذا كناية عن ثبوت الأوصاف له كذلك ذاك كناية عن ثبوت أنواع العذاب للمعذب ، وأمّا وصف العذاب بالإحاطة فهو استعارة الإحاطة لاشتماله على المعذب فكما أنّ المحيط لا يفوته شيء من أجزاء المحاط لا يفوت العذاب شيء من أجزاء المعذب فهذه استعارة تفيد أن العذاب لكل المعذب ، وتلك كناية تفيد أنّ كل العذاب له فهي أبلغ والمصنف رحمه اللّه تعالى كلامه مخالف له ، ولك أن تتكلف تنزيله عليه . قوله : ( صرّح بالأمر بالإيفاء الخ ) يعني أنّ النهي عن النقصان أمر بالإيفاء فما الداعي لذكره ووجهه أنه لا يتحقق الانتهاء المطلوب دون الإيفاء فيكون مطلوبا تبعا ، وهذا مسلم على المذاهب جعل النهي عن الشيء عين الأمر بالضدّ أو مستلزما له ضمنا ، أو التزاما وذلك لأن خلافهم في مقتضى اللفظ لا أنّ التحريم أو الوجوب ينفك عن مقابلة الضدّ وذكر في الكشاف لذكره فوائد كالنعي بما كانوا عليه من القبيح مبالغة في الكف ، ثم الأمر بالضدّ مبالغة في الترغيب وإشعارا بأنه مطلوب أصالة ، وتبعا مع الإشعار بتبعية الكف عكسا وتقييده بالقسط قصرا على ما هو الواجب ، ثم إدماج إنّ المطلوب من الإيفاء القسط ، ولهذا قد يكون الفضل محرّما في الربويات ، وما قيل إنّ النهي عن نقص حجم المكيال وصفحات الميزان والأمر بإيفاء المكيال ، والميزان حقهما بأن لا ينقص في الكيل أو الوزن وهذا الأمر بعد مساواة المكيال ، والميزان للمعهود فلا تكرار كيف ، ولو كان تكريرا للتأكيد والمبالغة لم يكن موضع الواو لكمال الاتصال بين الجملتين فليس بوارد ، أمّا الأوّل فلأنّ المكيال والميزان شاع فيما يكال ويوزن به حتى صار كالحقيقة مع أنّ اللفظ واحد فيهما فحمله في أحد الموضعين على أحد معنيين متغايرين خلاف الظاهر ، وأمّا التكرار الذي هرب منه ففي ضمنه من الفوائد ما جعله أقوى من التأسيس ، وأمّا العطف فيه فلأنه لاختلاف المقاصد فيهما جعلا كالمتغايرين فحسن العطف وقد صرّح به أهل المعاني في