والسّلام أنه سأل جبريل عليه السّلام فقال يعني ظالمي أمّتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة ، وقيل : الضمير للقرى أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرّون بها في أسفارهم إلى الشام ، وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه السّلام أو أهل مدين ، وهو بلد بناه فسمي باسمه
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
أمرهم بالتوحيد أوّلا فإنه ملاك الأمر ، ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخلّ بحكمة التعاوض
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
بسعة تغنيكم عن البخس أو بنعمة حقها إن تتفضلوا على الناس شكرا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم ، أو بسعة فلا تزيلوها بما أنتم عليه ، وهو في الجملة علة النهي
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
لا يشذ منه أحد منكم ، وقيل عذاب مهلك من قوله ، وأحيط بثمره ، والمراد عذاب يوم القيامة أو
شرح
فالوجوه ثلاثة ، وقوله يعني الضمير للّه ، وقوله وهو بعرض حجر بضم العين المهملة وسكون الراء المهملة والضاد المعجمة أي مستعدّ ومعرّض له من قولهم هو عرضة للوائم ، وقوله وقيل الضمير للقرى أي هي وعلى ما قبله هو للحجارة يعني أنّ القرى بمنظر منهم فليعتبروا بها والحديث المذكور قال العراقي رحمه اللّه تعالى : ذكره الثعلبي ولم أقف له على إسناد . قوله :
( وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان ) هذا ناظر إلى الوجهين في مرجع الضمير فإن كان للحجارة فتذكيره لأنها بمعنى الحجر ، المراد به الجنس ، وإن كان للقرى فبتأويل مكان بعيد .
قوله : ( أراد أولاد مدين ) يعني أنّ مدين إمّا اسم القوم المرسل إليهم شعيب عليه الصلاة والسّلام سموا باسم أبيهم كمضر وتميم أو اسم مدينة فيقدر مضاف أي أهل مدين على الوجه الثاني دون الأوّل ، وإن احتمل تقديره وهو أولاده . قوله : ( أمرهم بالتوحيد أوّلا الخ ) وهكذا جرت القصص بالأمر بالتوحيد أوّلا ثم النهي عما عرف فيهم والتوحيد من قوله اعبدوا اللّه كما مرّ فإن عبادته تستلزم توحيده ، إذ لا يعتدّ بها مع الشرك ، أو من قوله حالكم من إله غيره وكان قومه مشركين ، وقوله ما لكم من إله غيره تعليل للأمر بالعبادة ، وقوله عما اعتادوه يعني ليس تهيأ قبل الوقوع ، فإنّ النهي عن الشيء لا يقتضي وجوده ، والتعاوض تفاعل من العوض ، وحكمة التعارض إيصال الحقوق لأصحابها .
قوله : ( بسعة تغنيكم عن البخس ) السعة بكسر السين وفتحها اتساع الرزق والغنى ، والبخس النقص والهضم فالمراد بالخير الغنى الذي لا يحتاج معه إلى تنقيص الحقوق أو النعمة التي ينبغي شكرها ، ومن جملة الشكر التفضل على الغير وأجل شكر النعم الإحسان فبخس الحقوق تعكيس لمقتضى النعم ، وقوله وهو في الجملة أي على الوجوه الثلاثة والخير له معنيان والثالث كالأول لكن المقصود منه يختلف . قوله : ( لا يشذ منه أحد ) أي لا يخرج منه ويسلم لأنّ إحاطة اليوم تكون بإحاطة ما فيه ، وشموله أو هو استعارة للإهلاك كما مرّ وسيأتي . قوله :