تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
حجارة من طين وأصله سنككل فعرب ، وقيل : إنه من أسجله إذا أرسله أو أدرّ عطيته والمعنى من مثل الشيء المرسل أو من مثل العطية في الإدرار أو من السجلّ أي مما كتب اللّه أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت لامه نونا
مَنْضُودٍ
نضد معدّا لعذابهم أو نضد في الارسال يتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار أو نضد بعضه على بعض ، وألصق به
مُسَوَّمَةً
معلمة للعذاب ، وقيل معلمة ببياض وحمرة أو بسيما تتميز به عن حجارة الأرض ، أو باسم من يرمي بها
عِنْدَ رَبِّكَ
في خزائنه
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
فإنهم بظلمهم حقيق بأن تمطر عليهم ، وفيه وعيد لكل ظالم وعنه عليه الصلاة
شرح
وتأنيث الضمير لأنه بمعنى الطائفة الشاذة يريد أن الأمطار إمّا على المدن أو على من خرج منها منهم . قوله : ( من طين متحجر ) أي يابس مكتنز كالحجارة لقوله في الآية حجارة من طين ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ويتعين إرجاع بعضه لبعض في قصة واحدة ، وهو معرّب فارسيته سنككل أي حجارة ووقع في بعض النسخ سنكيل فإن لم يكن غير قبل التعريب فهو تحريف . قوله : ( وقيل إنه من أسجله إذا أرسله الخ ) إن كان المراد بالإرسال مطلق الإنزال والإطلاق فلا يحتاج إلى من في النظم ولا في مثل في عبارة المصنف رحمه اللّه تعالى وإن كان المراد به صب الماء ، والمطر كما فسر به الراغب كقوله :وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ[ سورة الأنعام ، الآية : 60 ] أو إدلاء الدلو في البئر كما في بعض التفاسير فهو ظاهر ، والمعنى حجارة كائنة من مثل ذلك ، وهو مراد المصنف رحمه اللّه تعالى وعلى كونه بمعنى العطية فهو تهكم كبشرناهم بعذاب ، وقوله السجلّ بتشديد اللام ، وهو الصك ومعنى كونه من السجلّ أنه كتب عليهم العذاب ، وقيل إنه كتب عليه أسماؤهم . قوله : ( وقيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت لامه نونا ) كذا وقع في النسخ ، وكان الظاهر أبدلت نونه لاما وادّعاء القلب فيه ركيك فلذا قيل إنّ نونا منصوب بنزع الخافض ، وأصله أبدلت لامه من النون ، وهو من عناية القاضي ، ووقع في نسخة على الأصل وسجين جهنم ، وقيل إنه واد فيها . قوله : ( نضد معدّا لعذابهم ) أي وضع بعضه على بعض معدا ومهيأ لعذابهم ، والمراد الكثرة أو تتابع كالخرز المنظوم أو الصق حتى صار كالحجارة ، وقوله معلمة بزنة المفعول من الإعلام وهو وضع العلامة قال السدّي : كان عليها مثال ختم كالطين المختوم ، وقوله : وقيل معلمة ببياض وحمرة منقول عن الحسن رحمه اللّه تعالى والسيما مقصور العلامة وذكر ضميره وكان الظاهر تأنيثه لتأويله بشيء يتميز به ، ومنضود نعت سجيل وجوّز كونه وصف حجارة وهو تكلف ، وقوله : في خزائنه أي فيما غيبه عنا . قوله : ( حقيق بأن تمطر عليهم ) أفرد حقيقا لكونه على وزن فعيل أو لأنّ أن تمطر فاعله والباء زائدة فيه ، وقوله : وفيه وعيد لكلّ ظالم لاشتراكهم في سبب نزول العذاب فهي عامّة ، وعلى ما ذكر في الحديث « 1 » خاص بهذه الأمة وعلى الوجه الأخير خاص بقوم لوط عليه الصلاة والسّلام
هامش
( 1 ) لم أره مسندا . ولا يصح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 210 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي