بالإسراء
أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
عذابنا أو أمرنا به ويؤيده الأصل وجعل التعذيب مسببا عنه بقوله :
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
فإنه جواب لما وكان حقه جعلوا عاليها أي الملائكة المأمورون به فأسند إلى نفسه من حيث إنه المسبب تعظيما للأمر فإنه روي أنّ جبريل عليه السّلام أدخل جناحه تحت مدائنهم ، ورفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب ، وصياح الديكة ثم قلبها عليهم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها
على المدن أو على شذاذها
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
من طين متحجر لقوله
شرح
الثاني لا تدري نفس بأيّ أرض تموت إلا اللّه أي لكن اللّه يعلم ا ه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، وقد ردّ كلام أبي حيان رحمه اللّه تعالى أيضا بأن ما ذكره النحاة في نحو قولهم ما زاد المال إلا ما نقص ، وهو مسألة أخرى . قوله : ( كأنه علة الأمر بالإسراء ) هذا يناسب تفسيره بالسرى في أوّل الليل روي أنه سألهم عن وقت هلاكهم فقالوا موعده الصبح فقال أريد أسرع من ذلك فقالوا له أليس الصبح بقريب ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله جواب لاستعجال لوط عليه الصلاة والسّلام ، ويحتمل أنه ذكر ليتعجل في السير . قوله : ( عذابنا أو أمرنا به ) على الأوّل الأمر واحد الأمور وعلى الثاني واحد الأوامر ، ونسبة المجيء إلى الأمر بالمعنيين مجازية والمراد لما حان وقوعه ، ولا حاجة إلى تقدير الوقت مع دلالة لما عليه وقيل إنه يقدر على الثاني أي جاء وقت أمرنا لأنّ الأمر نفسه ورد قبله والمأمور به قوله :جَعَلْنا عالِيَها سافِلَهاوأمّا ادّعاء تكرار الأمر بأن يقال افعلوا الآن فنحن في غنى عنه . قوله : ( ويؤيده الأصل ) يعني يؤيد أنّ المراد بالأمر ضدّ النهي أنه الأصل فيه لأنه مصدر أمره ، وأمّا كونه بمعنى العذاب فيخرجه عن المصدرية الأصلية ، وعن معناه المشهور والأصل يستعمل في كلامهم بمعنى الكثير الأغلب فلا يرد عليه أنه يقتضي أنه في المعنى الآخر ليس بحقيقة وجعل التعذيب معطوف على الأصل فإنه نفس إيقاع العذاب فلا يحسن جعله مسببا عنه بل العكس أولى إلا أن يؤوّل المجيء بإرادته ، وقوله فإنه جواب لما تعليل للسببية وقوله وكان حقه الخ كلام آخر .
قوله : ( فأسند إلى نفسه من حيث إنه المسبب ) بكسر الباء اسم فاعل أي موجد الأسباب وخالقها فالإسناد إليه مجاز باعتبار اللغة وإن كان هو الفاعل الحقيقي وكونه مسببا شامل لكونه أمرا أيضا ، وبين نكتة الإسناد إليه بأنّ تعظيم ذلك الأمر ، وتهويله لأنّ ما يتولاه العظيم من الأمور فهو عظيم ، ويقوي هذا ضمير العظمة أيضا . قوله : ( فإنه روي الخ ) « 1 » تعليل لقوله ، وكان حقه الخ والديكة بكسر الدال المهملة وفتح الياء جمع ديك ، وفسر الضمير المؤنث بالمدن لأنها معلومة من السياق ، وقوله أو على شذاذها بضم الشين المعجمة والذالين المعجمتين المشدّدة أولاهما جمع شاذ وهو المنفرد ، والمراد من كان خارج المدن منهم لأنه روي أنّ رجلا منهم كان في الحرم فبقي حجره معلقا بالهواء حتى خرج منه فوقع عليه ، وأهلكه
هامش
( 1 ) هو المتقدم .