يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
كأنه علة الأمر
شرح
أنه لا يكون داخلا في المأمور به مطلقا فليس بصحيح لتقيده بالقيد المذكور وإن أراد لا يدخل في المأمور به المقيد فلا ضرر فيه لأنه إذا أمر بالإسراء مع التفاتهم ، وأخرجت المرأة من مجموع الإسراء فالالتفات لا ينافي ذلك الأمر بالإسراء بها من غير التفات فتأمّله فإنه غير وارد مع أنّ احتمال التخصيص من غير دليل لا وجه له ومراده بالتقييد إنه ذكر شيئان متعاطفان فالظاهر أنّ المراد الجمع بينهما لا إنّ الجملة حالية فلا يرد عليه أنّ الحمل على التقييد مع أنّ الواو للنسق ممنوع وكذا جعلها للحال مع لا الناهية وأيضا القراءة بإسقاطها تدل على عدم اعتبار ذلك التقييد فتأمّل فقول المصنف رحمه اللّه تعالى استثناء من قوله فأسر أي على سبيل الجواز لا القطع لما سيأتي ، وقوله ويدل عليه الخ فإنه متعين في هذه وهو تأسيس للاستثناء من الأبعد مع وجود الأقرب ، وقوله ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو هذا هو الصحيح ، وما وقع في نسخة ونافع سهو فإنه لم يقرأ إلا بالنصب والمناقضة للزوم كون المرأة مسرى بها وغير مسري ، وهو إشارة إلى اعتراض ابن الحاجب ، وقد مرّ الكلام فيه وقوله لا يجوز حمل القراءتين الخ ردّ للزمخشريّ كما مرّ وقوله ولا يبعد جواب عن سؤال مرّ دفعه ، وغير الأفصح هو النصب في كلام غير موجب ، وقوله ولا يلزم الخ أي لا يلزم من استثنائها من لا يلتفت أمرها بالالتفات ، وهو ردّ لقول جار اللّه وأمر أن لا يلتفت أحد منهم إلا هي وقد أجاب عنه في الكشف بأنه نقل للرواية لا تفسير للفظ القرآن ، وإنما الكائن منه استثناؤها عن النهي وقوله استصلاحا تعليل للنهي أي نهيها وغيرها ممن ينهي لطلب صلاحه بعدم الهلاك ، وقوله : ولذلك علله إفادته للتعليل مر بيانها مرارا وذلك إشارة إلى عدم النهي لا لأمرها بالالتفات فإنه لا يصلح له وقوله علله أي علل استثناء امرأته . قوله : ( ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع ) قيل إنه إشارة إلى الردّ على من دفع المنافاة بجعل الاستثناء منقطعا بتقدير لكن امرأتك يجري لها كيت وكيت إذ لا يبقى حينئذ ارتباط لقوله إنه مصيبها ما أصابهم ، وأمّا على تقدير الاتصال فيكون تعليلا له على طريقة الاستئناف ، وهو سهو لما قرّرناه ولما ستراه ، واعترض على المصنف رحمه اللّه تعالى بأنه لا مانع من جعله منقطعا على لغة تميم كما مرّ عن أبي شامة أو على غيرها كما في المغني ، وأمّا قول أبي حيان في رده بأنه إذا لم يقصد إخراجها عن المنهيين عن الالتفات ، وكان المعنى لكن امرأتك يجري عليها كذا وكذا كان من الاستثناء الذي لا يتوجه إليه العامل ، ويجب نصبه بالإجماع ، وإنما الخلاف في المنقطع الذي يمكن توجه العامل إليه فقد ردّ بأنّ ابن مالك قال في التوضيح حق المستثنى بالأمن كلام تامّ موجب مفردا كان أو مكملا معنى بما بعده كقوله تعالى :إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ[ سورة الحجر ، الآية : 60 ] النصب ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا إلا النصب ، وقد غفلوا عن ورود مرفوعا بالابتداء ثابت الخبر محذوفه فالأوّل كقول أبي قتادة رضي اللّه عنه أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم قالا بمعنى لكن وما بعده مبتدأ وخبر ، ومن