الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا
لازالته مخلصا فيه
لِجَنْبِهِ
ملقى لجنبه أي مضطجعا
أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
وفائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع الأحوال أو لأصناف المضارّ
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ
يعني مضى على طريقته ، واستمرّ على كفره أو مرّ عن موقف الدعاء لا يرجع إليه
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا
كأنه لم يدعنا فخفف ، وحذف ضمير الشأن كما قال :
شرح
الآية متصلة بقوله إنّ الذين لا يرجون لقاءنا دالة على استحقاقهم العذاب وأنه تعالى إنما يمهلهم استدراجا وأتى بالناس بدل ضميرهم تفظيعا للأمر ثم قيل فنذر الذين لا يرجون لقاءنا مصرحا باسمهم ، وذكر المؤمنين إنما وقع في البين تتميما ومقابلة فليس بأجنبيّ ، ولا حاجة إلى جعله جواب شرط مقدّر ، وأمّا جعل لو بمعنى أن وتفريع ما بعده عليه فركيك إذا تأمّلت وإن ظنّ أنه وجه وجيه . قوله : ( دعانا لإزالته مخلصا فيه الخ ) لجنبه في محل نصب على الحال ولذا عطف عليه الحال الصريحة والتقدير دعانا مضطجعا لجنبه أو ملقي لجنبه واللام على ظاهرها ، وقيل أنها بمعنى على ولا حاجة إليه وقد يعبر بعلى بدله وهي تفيد استعلاءه عليه ، واللام تفيد اختصاصه به لاستقراره عليه ، واختلف في ذي الحال فقيل الإنسان والعامل فيها مس ، واستضعف بأمرين .
أحدهما : تأخرها عن محلها بغير داع .
والثاني : أنّ المعنى على أنه يدعو كثيرا في كل أحواله لا على أنّ الضرّ يصيبه في كل أحواله كما صرّح به في غير هذه الآية .
وقيل إنه لا بأس به فإنه يلزم من مسه الضرّ في هذه الأحوال دعاؤه في تلك الأحوال أيضا لأنّ القيد في الشرط قيد في الجواب فإذا قلت إذا جاء زيد فقيرا أحسنا إليه فالمعنى أحسنا إليه في حال فقره ، وقيل ذو الحال فاعل دعانا وهو ظاهر ثم هل المراد بالإنسان الجنس ، والأحوال بالنسبة إلى المجموع أي منهم من يدعو على هذه الحال ومنهم من يدعو على تلك أو المراد شخص معين وأنّ هذه أحواله ، والمراد الكافر ذهب إلى كل منها بعض المفسرين ولا حاجة إلى جعل إذا هنا للمضيّ ، وصرفها عن أصلها كما قيل وقوله ملقى قدّر له متعلقا خاصا ليظهر به معنى اللام . قوله : ( وفائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع الأحوال ) أي سواء كان بالنسبة لشخص واحد أو للنوع كما مرّ ، وأمّا شموله لأصناف المضار أي الأمراض فلأنها إمّا خفيفة لا تمنعه القيام أو متوسطة تمنعه القيام دون القعود أو شديدة تمنع منهما فهذه الأحوال مبينة لمضاره من السياق ولا خفاء في ذلك يحتاج إلى التوجيه كما توهم . قوله : ( مضى على طريقته واستمرّ على كفره ) فيه إشارة إلى أنّ المراد بالإنسان نوع منه ، وهو الكافر لا الجنس فالمرور على هذا مجاز عن الاستمرار على ما كان عليه ، وعلى الثاني باق على حقيقته وهو كناية عن عدم الدعاء وعدّى بعلى في الأوّل لتضمنه معنى المضيّ وعن في الثاني لتضمنه معنى المجاوزة . قوله : ( كأنه لم يدعنا الخ ) بالتشديد بيانا لأصله لقوله فخفف والتمثيل لتخفيفه