أب لهم
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
أنظف فعلا أو أقل فحشا ، كقولك الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه وقرىء أطهر بالنصب على الحال على أنّ هنّ خبر بناتي كقولك : هذا أخي هو لا فصل فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها
فَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك الفواحش أو بإيثارهنّ عليهم
وَلا تُخْزُونِ
ولا تفضحوني من الخزي أو ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء
فِي ضَيْفِي
شرح
ولكنه جعل الميتة لعدم تعلق حق الغير أحلّ منه فالصيغة مجار فيه فتأمله فإنه دقيق جدّا وهذا استعمال لأفعل قريب من نمط الخل أحلى من العسل .
قوله : ( وقرئ أطهر بالنصب على الحال على أن هنّ خبر بناتي الخ ) هؤلاء بناتي جملة برأسها ، وهنّ أطهر لكم جملة أخرى ويجوز أن يكون هؤلاء مبتدأ وبناتي بدل أو عطف بيان أو مبتدأ ثان وأطهر إما خبر لهؤلاء ، وإما لبناتي والجملة خبر الأوّل وقرأ الحسن وزيد بن عليّ وسعيد بن جبير وعيسى بن عمرو السدوسي أطهر بالنصب وخرّجت على الحال فقيل هؤلاء مبتدأ وبناتي هن جملة في محل خبره ، وأطهر حال عاملها إما التنبيه أو الإشارة أو هنّ ضمير فصل بين الحال وصاحبها بناء على أنه وقع بين الحال وصاحبها شذوذا ، كقولهم : أكثر أكلي التفاحة هي نضيجة ومنعه سيبويه رحمه اللّه ونقل عن أبي عمرو أنه خطأ من قرأها وقال إنه احتبى في لحنه وروي تربع في لحنه يعني أنه أخطأ خطأ فاحشا يجعله كأنه تمكن في الخطأ كالمحتبي أي العاقد للحبوة أو المتربع فهو استعارة تصريحية ، أو تمثيلية أو مكنية وتخييلية بجعل اللحن كالمكان له الذي استقرّ فيه ، ومن أباه خروجه على أن لكم خبرهنّ فلزمه تقديم الحال على عاملها المعنوي ، وخرج المثال المذكور على إضمار كان وخرجه غيره على الوجه الذي ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( على أن هنّ خبر بناتي ) أي وهؤلاء إما مبتدأ خبره هذه الجملة أو منصوب بفعل محذوف أي خذ هؤلاء ، ومثاله ظاهر في الأوّل ، وقيل : هؤلاء مبتدأ وبناتي بدل منه أو عطف بيان وهن خبره وقس عليه المثال ، وما قيل إنه لا طائل فيه معنى يدفع بأن المقصود بالإفادة الحال كقولك هذا أبوك عطوفا . قوله : ( لا فصل ) لما عرفت أنه لا يتوسط بين الحال وصاحبها ، وإنما يكون بين المسند والمسند إليه كما بينه النحاة ، وفي المغني أنّ الأخفش رحمه اللّه تعالى أجازه كجاء زيد هو ضاحكا وجعل منه هذه الآية ولحن أبو عمرو من قرأها ، وقد خرجت على أن هؤلاء بناتي جملة وهن إما تأكيد لضمير مستتر في الخبر أو مبتدأ ، ولكم الخبر وعليهما فأطهر حال قال : وفيهما نظر أما الأوّل فلأن بناتي جامد لا يتحمل ضميرا عند البصريين ، وأما الثاني فلأنّ الحال لا تتقدّم على عاملها الظرفي عند أكثرهم وأجيب عنهما بأنها مؤوّلة بمولود أتى أو على مذهب الكوفيين فتأمل . قوله : ( بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم ) الثاني ناظر إلى الوجه الأوّل في هؤلاء بناتي والأوّل للوجوه كلها ، ولا تخزون نهي مجزوم بحذف النون والياء محذوفة اكتفاء بالكسرة وقرئ بإثباتها على الأصل ، وخزي لحقه انكسار إما من نفسه ، وهو الحياء المفرط ومصدره الخزاية ورجل خزيان وامرأة خزيي وجمعه خزايا ، وأما من غيره وهو الاستخفاف والتفضيح ومصدره الخزي كذا قال الراغب وإليه