تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
في اللفظ لأحد ، وفي المعنى للوط
إِلَّا امْرَأَتَكَ
استثناء من قوله فأسر بأهلك ، ويدلّ عليه أنه قرىء فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وهذا إنما يصح على تأويل الالتفات بالتخلف فإنه إن فسر بالنظر إلى الوراء في الذهاب ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالرفع على البدل من أحد ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين في أنه خلفها مع قومها أو أخرجها فلما سمعت صوت العذاب التفتت ، وقالت : يا قوماه فأدركها حجر فقتلها لأنّ القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله : ولا يلتفت مثله في قوله تعالى :
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ
[ سورة النساء ، الآية : 66 ] ولا
شرح
واستخدموا العين مني فهي جارية * وكم سمحت بها في يوم بينهموتبجحوا باختراعه ( وأنا بمنّ اللّه أقول ) أنه وقع في القرآن في هذه الآية لأنّ قوله فأسر بأهلك بقطع من الليل ، ولا يلتفت منكم أحد وقع فيه ضمير منكم للأهل فهو التفات فقوله لا يلتفت من تسمية النوع ، وهذا من بديع النكات ثم إني وجدت منه قوله تعالى :مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ[ سورة يوسف ، الآية : 75 ] وفي سورة يوسف فإنّ فهو جزاؤه جزاء من الشرطية ، وقد ذكر أنه جزاء ومنه قوله تعالى :أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها[ سورة الرعد ، الآية : 17 ] إلى قوله :كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ[ سورة الرعد ، الآية : 17 ] . قوله : ( استثناء من قوله فأسر بأهلك ويدل عليه الخ ) هذا ردّ لقول الزمخشري في توجيه قراءتي الرفع والنصب بأنه استثناها من قوله فأسر بأهلك ، والدليل عليه قراءة عبد اللّه فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك ، ويجوز أن ينتصب عن لا يلتفت على أصل الاستثناء ، وإن كان الفصيح هو البدل أعني قراءة من قرأ بالرفع فأبدلها من أحد ، وفي إخراجها مع أهله روايتان روي أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي فلما سمعت عدّة العذاب التفتت ، وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها ، وروي أنه أمر بأن يخلفها مع قومها فإنّ هواها إليهم فلم يسر بها واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين ، ا ه ورده ابن الحاجب بأنه باطل لأنّ القراءتين ثابتتان قطعا فيمتنع حملهما على وجهين أحدهما باطل قطعا ، والقصة واحدة فهو إمّا أن يسري بها أو لا فإن كان قد سرى بها فليس مستثنى إلا من قوله ولا يلتفت ، وإن كان ما سرى بها فهو مستثنى من قوله فأسر بأهلك فقد ثبت إن أحد التأويلين باطل قطعا فلا يصار إليه في إحدى القراءتين الثابتتين فالأولى أن يكون إلا امرأتك في الرفع ، والنصب مثل ما فعلوه إلا قليل منهم ، ولا يبعد أن يكون بعض القرّاء على الوجه الأقوى ، وأكثرهم على وجه مرجوح بل جوّز بعضهم أن يتفق القرّاء على القراءة بغير الأقوى ، وأجاب عنه بعض فضلاء المغرب بأنه يمكن حمله على أنه لا تخالف بين الروايتين بأن يكون ما سرى بها ، وخلفها لكنها سرت بنفسها وتبعتهم فعلى تقدير صحة هذا لا تدخل في المخاطبين بقوله ، ولا يلتفت منكم لكن ابن مالك نقل هذا في توضيحه ، وقال : إنه تكلف ولا شبهة فيه ، وإن استحسنه المعربون وغيرهم وارتضاه أبو شامة وقال إن فيه اختصارا وأصله فإن خرجت معكم ، وتبعتكم من غير أن تكون