ذَرْعاً
وضاق بمكانهم صدره ، وهو كناية عن شدّة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه
وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
شديد من عصبه إذا شدّه
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
يسرعون إليه كأنهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه
وَمِنْ قَبْلُ
ومن قبل ذلك الوقت
كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
الفواحش فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها حتى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين
قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي
فدى بهن أضيافه كرما وحمية ، والمعنى هؤلاء بناتي فتزوّجوهنّ ، وكانوا يطلبونهنّ قبل فلا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لحرمة
شرح
كناية عن ضيق الصدر ، وإليه ذهب المصنف رحمه اللّه وقوله بمكانهم إشارة إلى أن ضيق صدره ليس بصنع منهم ، وإنما هو لمكانهم أي لأمرهم وحالهم لخوفه عليهم كما قال في العنكبوت صار شأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته فأشار هنا إلى أنه المراد هنا ، وأن الذرع كما يجعل كناية عن الصدر والقلب يجعل كناية عن الطاقة . قوله : ( وهو كناية عن شدّة الانقباض ) أي الذرع عبارة عن الصدر وضيقه عبارة عما ذكر فهو كناية متفرعة على كناية أخرى مشهورة ، وقيل إنه مجاز لأن الحقيقة غير مرادة هنا ، والاحتيال فيه أي في المدافعة وذكره لتأويله بالدفع أو هو للمكروه وهو مجرور معطوف على المدافعة . قوله : ( شديد ) لأنه لكثرة شدّه كأنه عصب بعضه ببعض والتف به ، ويهرعون جملة حالية والعامة على قراءته مبنيا للمفعول ، والإهراع الإسراع ، وقال الهروي : هرع وأهرع استحث وقرأه جماعة يهرعون بفتح الياء مبنيا للفاعل من هرع وأصله من الهرع ، وهو الدم الشديد السيلان كأنّ بعضه يدفع بعضا فالمعنى على القراءتين يسوقون أي يسوق بعضهم بعضا أو يساقون بمعنى يسوقهم كبيرهم فتفسيره بيسرعون بيان للمراد منه عليهما ، وقوله : كأنهم يدفعون على المجهول إشارة إلى أنه استعارة ، وقوله لطلب الفاحشة أي لأجل إرادتها تعليل للمجيء لا للإسراع أو الدفع ولا مانع من عوده لهما . قوله : ( فتمرّنوا بها لم الخ ) يعني أن المراد من ذكر عملهم السيئات قبل ذلك أنهم اعتادوا ذلك فلم يستحيوا فلذلك أسرعوا لطلب الفاحشة من ضيوفه مظهرين لذلك فالجملة معترضة لتأكيد ما قبلها ، وقيل : إنه بيان لوجه ضيق صدره لما عرف من عادتهم . قوله : ( فدى بهنّ أضيافه الخ ) هذا على الوجوه الثلاثة الأول وبقوله فتزوجوهن اندفع ما قيل كيف يعرضهنّ عليهم ، وهو تحريض على الزنا وكيف ذلك مع نزاهة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وبناتهم ، وبقوله وكانوا يطلبونهن أنه لا طائل في العرض على من لا يقبل ، وأما قولهم ما لنا في بناتك من حق فمرادهم دفعهم به عما أراد فلا ينافي الطلب السابق . قوله : ( لا لحرمة المسلمات على الكفار الخ ) فلا حاجة إلى أن يقال بشرط الإسلام أو أنه كان جائزا في شريعتهم ونسخ في شريعتنا ، وقد اختلف في جوازه في شريعتنا هل كان في بدء الإسلام ، ثم نسخ أم لا وذهب الزمخشري إلى أنه كان جائزا ، ثم نسخ وأدلته مفصلة في المفصلات وقال الزمخشريّ : بالأوّل لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زوّج ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن وائل قبل الوحي وهما كافران ، وقال الطيبي : الصواب أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، وفي جامع الأصول