المسلمات على الكفار فإنه شرع طارىء ، أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه حتى إنّ ذاك أهون منه ، أو إظهار الشدّة امتعاضه من ذلك كي ير قواله ، وقيل : المراد بالبنات نساؤهم فإنّ كل نبيّ أبو أمته من حيث الشفقة والتربية ، وفي حرف ابن مسعود أزواجه أمهاتهم وهو
شرح
هو أبو العاص بن الربيع فقوله ابن وائل خطأ رواية وزوجته زينب رضي اللّه عنها ، وهي أكبر بناته صلّى اللّه عليه وسلّم فلما أسر زوجها يوم بدر وفدى نفسه أخذ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهدا أن يعيدها إليه إذا عاد لمكة ففعل فهاجرت إلى المدينة فلما أسلم أبو العاص وهاجر ردّها صلّى اللّه عليه وسلّم إليه بغير تجديد نكاح لأنه لم يفرّق بينهما إلى أن ماتت بالمدينة سنة ثمان وفيه خلاف ، وكلام كثير في شرح التقريب للعراقي . قوله : ( أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه الخ ) عطف على قوله كرما وهذا هو الوجه الذي أشار إليه الزمخشري بقوله ويجوز أن يكون عرض البنات عليهم مبالغة في تواضعه لهم ، وإظهار الشدّة امتعاضه مما أوردوا عليه طمعا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك فيتركوا له ضيوفه مع ظهور الأمر ، واستقرار العلم عنده وعندهم أن لا مناكحة بينه وبينهم ، ومن ثمّ قالوا لقد علمت مستشهدين بعلمه مالنا في بناتك من حق لأنك لا ترى مناكحتنا ، وما هو إلا عرض سابري ، قال صاحب الفرائد ، وهو بعيد عن الصواب لوجهين أحدهما أنّ منكوحته كانت كافرة فكيف يقول لا ترى مناكحتنا ، وثانيهما أنه تحريض على الزنا إذا لم تجز المناكحة فالوجه هو الأوّل ، وردّ بأنّ قوله لا ترى مناكحتنا عام أريد به خاص أي لا ترى جواز نكاحنا للمسلمات لا عكسه كما هو عندنا ، ومراده الدفع لعلمه بعد القبول فلا تحريض فيه على الزنا وهو معنى عرض السابري ، وأما كونه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن له إلا بنتان ، ولذا قال : في الكشف أنه كان له ربيبتان فعرضهما عليهم إذ البنتان لا تكفي جمعا كثيرا فأمر سهل لأنّ إطلاق الجمع على الاثنين كثير جدّا ، واعلم أنّ عرض السابري وهو الثوب الرقيق نسبة إلى سابور ، وهو معرّب مغير صيغته وهو الدرع الأنيق صنعتها مثل للعرض الذي لا يبالغ فيه لأنّ الشيء النفيس يرغب فيه بأدنى عرض أو يقصد به العرض له من غير إرادة البذل ، وإنما يكون لتطييب نفس أو نحوه ، وما قيل إنه بكسر العين وسكون الراء أي عرضك عرض رقيق والمقصود تحقيره ، والاستهانة به فخلاف الرواية والدراية وقوله لشدّة امتعاضه من المعض ، وهو الغضب لما يشق عليه ويكرهه منه . قوله : ( المراد بالبنات نساؤهم ) فالإشارة لتنزيلهم منزلة الحاضر عنده ، والإضافة لما ذكره من الملابسة لأنّ كل نبيّ أب لأمته كما يشهد له قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه في تلك الآية بزيادة وهو أب لهم . قوله : ( أنظف فعلا ) ناظر إلى الوجوه كلها ، وإشارة إلى ما في اللواطة من الأذى والخبث الذي هو سبب الحرمة ، وقوله وأقل فحشا أي قبحا ناظر إلى الوجه الثاني ، وهو ما إذا لم يكن بطريق التزوج فإنه فيه فحش أيضا إشارة إلى أن المراد بالطهارة الطهارة المعنوية وهو التنزه عن الفحش ، والإثم كما أن الطيب بمعنى الحل وليس ذلك موجودا في كل من الجانبين لكنه جعل الأقل فحشا بالنسبة إلى الأكثر كأنه سالم منه وفضل على الآخر على فرض اتصافه بذلك كما أنّ الميتة والمغصوب لا حل فيهما ،