تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الأزلي بعذابهم وهو أعلم بحالهم
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
مصروف بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
ساءه مجيئهم لأنهم جاؤوه في صورة غلمان فظن أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم
وَضاقَ بِهِمْ
شرح
المصابيح القضاء الإرادة الأزلية والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص ، والقدر تعلق تلك الإرادة بالأشياء في أوقاتها يعني أنّ لصفة الإرادة الإلهية تعلقا قديما بوجود الأشياء في وقتها المخصوص فيما لا يزال ، وتعلقا حادثا بها في وقت وجودها بالفعل ، والقضاء هو التعلق القديم ، ولذا وصف المصنف رحمه اللّه بالأزلي ، والقدر التعلق الحادث لا إنّ القضاء هو نفس الإرادة كما يوهمه ظاهر كلامه والكلام على تحقيقه في الكلام . قوله تعالى :( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ )يقال ساءه سوءا ومساءة فعل به ما يكره فاستاء والسوء بالضم الاسم منه ، والضمير فيه للوط عليه الصلاة والسّلام أي أحدث له مجيئهم المساءة ومجيئهم هو الفاعل في الأصل ، قيل : الباء للمفعول كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو فاعل حقيقة لغوية كما بين في كتب المعاني فإن حمل على أن مراده أنّ باء بهم للسببية والسبب لا يلزم أن يكون فاعلا فليس مما ذكر في شيء ، ووقع في بعض النسخ وقرأ نافع وابن عامر والكسائي سيىء وسيئت بإشمام السين الضم ، وفي العنكبوت والملك والباقون باختلاس حركة السين ، ا ه وقيل : عليه إنّ فيه نقصا وتصحيفا أما النقص فلأنه لا بدّ أن يكون الأصل هنا وفي العنكبوت ، والملك إذ ليس في هذه السورة سيئت ، وأما التصحيف فلأن الصحيح المطابق لكتب القراءات بإخلاص كسر السين فقوله باختلاس تصحيف أي تحريف ( قلت ) أما الثاني فوار وأما الأوّل فليس بشيء لأنّ المراد أنه قرئ في هذه المواضع مع قطع النظر عن خصوص لفظه فوكله إلى القارئ لظهوره ، واعلم أنه وقع في البحر لأبي حيان وفي المغني لابن هشام رحمه اللّه ، وتبعه بعض المفسرين كلام مختل أفردناه بتعليقة حاصلة أن أن زيدت في قصة لوط عليه الصلاة والسّلام دون قصة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ الإساءة وقعت في الأولى بلا مهلة دون الثانية ، ونقل مثله عن الشلوبين فرده أبو حيان رحمه اللّه تعالى بأنّ الزائد لا يفيد غير التوكيد ، وما ذكروه لا يعرفه النحاة وفي قوله الإساءة لحن لأنّ الواقع في التنزيل ثلاثي ، ورده ابن هشام بأنه ليس في الكشاف ما ذكر من الفرق لا في العنكبوت ، ولا هنا وهذا كله لا وجه له وسيأتي تفصيله . قوله : ( وضاق بمكانهم صدره الخ ) ذرعا تمييز وهو في الأصل مصدر ذرع البعير بيديه يذرع في سيره إذا سار ما خطوه من الذرع ، ثم توسع فيه فوضع موضع الطاقة والجهد فقيل ضاق ذرعه أي طاقته ، وقد وقع الذراع موقعه في قوله :إليك إليك ضاق به ذراعاوذلك أن اليد كما تجعل مجازا عن القوة فالذراع الذي هو من المرفق كذلك . فقيل : إنه