في شأنهم فإن إخزاء ضيف الرجل اخزاؤه
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
يهدي إلى الحق ، ويرعوي عن القبيح
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
من حاجة
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
وهو إتيان الذاكران
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
لو قويت بنفسي على دفعكم
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
إلى قويّ أتمنع به عنكم شبهه بركن الجبل في شدّته ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد » وقرىء أو آوى بالنصب بإضمار أن كأنه قال : لو أنّ لي بكم قوّة أو أويا وجواب لو محذوف تقديره لدفعتكم روي أنه أغلق بابه دون أضيافه
شرح
أشار المصنف رحمه اللّه . قوله : ( يهدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح ) يرعوي بمعنى ينكف يعني ليس فيكم من يكف الغير ولا يكف نفسه إن كانت النسخة يهدي فإن كانت يهتدي فالمعنى ليس منكم من يفعل الحسن ، ويترك القبيح وهي المصححة في النسخ وهذا الاستفهام للتعجب وحمله على الحقيقة لا يناسب المقام . قوله : ( من حاجة ) الحق يطلق على خلاف الباطل وعلى أخذ الحقوق فهو إن كان بالمعنى الأوّل فالمراد به النكاح أي مالنا في بناتك نكاح حق لأنك لا ترى مناكحتنا أو النكاح الحق عندنا نكاح الذكران ، وإن كان الثاني فالمراد به قضاء الشهوة وهو الذي عناه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله حاجة ويجوز أن يكونوا قالوه على وجه الطنز والخلاعة ، ولم يرتض المصنف رحمه اللّه بالوجه الأوّل لبعده لا لأنه لا يناسب المعنى كما توهم لأنّ مناسبته للمعاني إلا خروجه لذكره ، ولذا تعرّض له الزمخشريّ ، وقوله وهو إتيان الذكران ومنهم الضيفان . قوله : ( لو أنّ لي بكم قوّة ) أي لو ثبت أنّ لي قوة ملتبسة بكم بالمقاومة على دفعكم وفسره بقوّته في نفسه ، وإن كان مطلقا لدلالة مقابله لأنّ استناده واعتماده على الركن ليدفع به ، وقوله : « رحم اللّه أخي لوطا صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه والمرادة بالأخوّة إخوّة النبوّة وهو استغراب له لأنه لا أشدّ من ركنه :إذا كان غير اللّه للمرء عدّة * أتته الرزايا من وجوه الفوائدوقوله شبهه الخ إشارة إلى أنه استعارة شبه المعين بركن الجبل يعني جانبه . قوله : ( وقرئ أو آوى بالنصب الخ ) لو هنا شرطية جوابها محذوف أي لدفعتكم ، وليست للتمني ولا مانع منه ، وقراءة النصب في آوى على أنه معطوف على قوّة كقوله :للبس عباءة وتقرّ عينيوأويا بضم الهمزة وكسر الواو وتشديد الياء مصدر أوى وأصله على وزن فعول فأعلّ ، ونقل فيه كسر الهمزة وقد يعطف في قراءة الرفع على قوّة أيضا بأن يكون أن آوى فلما حذفت
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3372 - 4537 - 4694 ومسلم 151 - 238 وابن ماجة 4206 وأحمد 2 / 326 والطبري في جامع البيان 5974 - 19400 والبغوي 63 في شرح السنة كلهم من حديث أبي هريرة .