تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المحذوف مثل اجترأ على خطابنا أو شرع في جدالنا أو متعلق به أقيم مقامه مثل أخذ أو أقبل يجادلنا
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ
غير عجول على الانتقام من المسئ إليه
أَوَّاهٌ
كثير التأوّه من الذنوب ، والتأسف على الناس
مُنِيبٌ
راجع إلى اللّه والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة ، وهو رقة قلبه وفرط ترحمه
يا إِبْراهِيمُ
على إرادة القول أي قالت الملائكة يا إبراهيم
أَعْرِضْ عَنْ هذا
الجدال
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
قدره بمقتضى قضائه
شرح
ماض عبر عنه بالمضارع لحكاية الحال ، وأصله جادلنا أو أنّ لما كلو تقلب المضارع ماضيا كما أن إن تقلب الماضي مستقبلا ، وقوله أو لأنه ضميره ليجادلنا ، أو الجواب محذوف كما قدّره وهذه جملة مستأنفة استئنافا نحويا أو بيانيا تدل عليه ، وقوله أو دليل عطف على قوله جواب لما . قوله : ( أو متعلق به أقيم مقامه ) وفي نسخة مقام مقامه الخ وهذا الوجه آثره الزجاج ولكنه جعله مع حكاية الحال وجها واحدا لأنه قال إنّ الكلام إذا أريد به حكاية حال ماضية قدّر فيه أخذ أو أقبل لأنك إذا قلت قام زيد دل على فعل ماض ، وإذا قلت أخذ زيد دل على حالة ممتدّة بذكر أخذ أو أقبل وعلى ما ذكره المصنف رحمه اللّه تبعا للكشاف هما وجهان وتحقيقه كما في الكشف أنه إذا أريد بما ذكر استمرار الماضي فهو كما ذكره الزجاج ، وإن أريد التصوير المجرّد فلا يكون وجها آخر ويجادلنا على هذا حال من فاعل الجواب المحذوف . قوله : ( غير عجول على الانتقام من المسئ إليه ) وصفه بما ذكر من الصفات بيانا لأنه كان رقيق القلب شفوقا فلذا أحب ترك نزول العذاب عليهم رجاء لرجوعهم ، ولما كان الحلم لا يتصور في إساءة الغير قيده بقوله إليه ولا يضره كون السياق في إساءة قوم لوط عليه الصلاة والسّلام كما توهم حتى قيل الأولى تركه لأنّ هذه الصفات عبارة عن الشفقة ورقة القلب كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، ورجاء توبتهم لا ينافيه إخبار الملائكة عليهم الصلاة والسّلام بتحتم تعذيبهم لأنه كان قبل بيان ذلك لكن كون ذلك لكون لوط فيهم أولى ، وقوله من الذنوب ذكره لبيان حقيقة الحال ، وقوله راجع إلى اللّه أي في كل ما يحبه ويرضاه ولذا سأله دفع العذاب ودلالة الكلام على ما ذكر أما حليم وأوّاه فظاهر ، وأما منيب فإن كان بمعنى رجوعه إلى اللّه في دفع العذاب فكذلك ، وإلا فلأنّ شأن التائب ذلك . قوله : ( على إرادة القول ) وتقديره ليرتبط ، وقيل إن المراد اعتبار معناه دون تقديره في النظم لا وجه له . قوله تعالى :( إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ )أي قدره المقضي ، ومجيء القدر المقدر عليهم لا يقتضي وقوعه ، وقيل أراد به المشارفة أي شارف المجيء وإلا لم يجئ بعد وفسر الأمر بما ذكر ، ولم يفسره بالعذاب أو بالأمر به كما فسره في قوله ولما جاء أمرنا نجينا هودا لئلا يتكرر مع قوله آتيهم عذاب غير مردود كذا قيل ، وأورد عليه أنه مشترك الإلزام لأنّ مجيء القدر بالعذاب يغني عنه أيضا والتكرار مدفوع بأنه توطئة لذكر كونه غير مردود ، وعلى ما ذكرناه ، وكذا على جعله للمشارفة لا يتأتى هذا لأنه إذا قيل شارفهم العذاب ، ثم وقع بهم لم يكن مكررا وقوله وهو أعلم بحالهم من استحقاقهم محقة العذاب وعدم توبتهم . قوله : ( قدره بمقتضى قضائه الخ ) قال المصنف رحمه اللّه في شرح