لقصد التخصيص كقولهم : اللهم اغفر لنا أيتها العصابة
إِنَّهُ حَمِيدٌ
فاعل ما يستوجب به الحمد
مَجِيدٌ
كثير الخير والإحسان
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
أي ما أوجس من الخيفة ، واطمأنّ قلبه بعرفانهم
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
بدل الروع
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
يجادل رسلنا في شأنهم ، ومجادلته إياهم قوله إن فيها لوطا ، وهو إما جواب لما جيء به مضارعا على حكاية الحال ، أو لأنه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو أو دليل جوابه
شرح
وبين النصبين فرق ، وهو أنّ المنصوب على المدح لفظ يتضمن لوصفه المدح ، كما أنّ ما للذم ، كذلك وفي الاختصاص يقصد المدح أو الذم ، لكنه ليس بحسب اللفظ كقوله :بنا تميما يكشف الضبابكذا نقل عن سيبويه وفيه نظر ، ومعنى نصبه على المدح أنّ نصبه بتقدير امدح ونحوه ، فهو مفعول به ، أو هو منصوب على الاختصاص فيفيد المدح أيضا وباب الاختصاص منقول من النداء فجعله منه باعتبار الأصل ، ولم يجعله نداء أصليا كما في الكشاف لفوات معنى المدح المناسب للمقام ، ولأنّ مثل هذا التركيب شاع استعماله لقصد الاختصاص وباب الاختصاص وأحكامه مفصلة في كتب النحو فانظره . قوله : ( فاعل ما يستوجب به الحمد ) فحميد فعيل بمعنى مفعول أي مستوجب للحمد مستحق له لما وهبه من جلائل النعم فلا يبعد أن يعطي الولد بعد الكبر ، وهو تذييل حسن لبيان أنّ مقتضى حالها أن تحمد مستوجب الحمد المحسن إليها بما أحسن وتمجده إذ شرفها بما شرّف . قوله : ( كثير الخير والإحسان ) هذا أحد معانيه من مجدت الإبل رعت حتى شبعت ويكون بمعنى الشرف وهو قريب منه ، وقوله أي ما أوجس من الخيفة لأنّ الروع هو الخوف الواقع في القلب ، وأما الروع بالضم فهو النفس لأنها محل الروع ففرق بين الحال والمحل ، وفي الحديث : « إن روح القدس نفث في روعي » « 1 » واطمأن قلبه بيان لذهاب الروع ، وقوله بعرفانهم أي اطمئنانه بسبب عرفان أنهم ملائكة أتوا لما ذكر ، وقوله بدل الروع أي إنه تبدل خوفه بالسرور والبشارة . قوله : ( يجادل رسلنا الخ ) يعني أنّ مجادلة الرسل نزلت منزلة مجادلة اللّه فهو مجاز في الإسناد ، وحمله عليه للتصريح به في سورة العنكبوت ، وأنّ المجادلة وإن كان المراد بها السؤال لا يناسب نسبتها إلى اللّه ، ومجادلته فسروها بقوله أنّ فيها لوطا عليه الصلاة والسّلام ، وهو من المؤمنين فكيف يحل بهم ذلك وللقصة تفصيل في الكشاف اقتصر منها المصنف رحمه اللّه على المتيقن الواقع في النظم ، وعدّ هذا مجادلة لأنّ مآله كيف يهلك قرية فيها من هو مؤمن غير مستحق للعذاب ، ولذا أجابوه بقولهم لننجينه الخ .
قوله : ( وهو إما جواب لما ) دفع لأنّ لما لما مضى فذكر المضارع بعدها ما وجهه فوجهه بأنه
هامش
( 1 ) صحيح بشواهده . أخرجه أبو نعيم 1 / 26 من حديث أبي أمامة ، وفيه عفير بن معدان واه ، وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه الحاكم 2 / 4 وابن ماجة 2144 من حديث جابر ، وورد من حديث حذيفة انظر المجمع 4 / 71 فالحديث صحيح لشواهده كما قال الأرناؤوط في ذاد المعاد 1 / 79 .