تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بَعْلِي
زوجي ، وأصله القائم بالأمر
شَيْخاً
ابن مائة أو مائة وعشرين ونصبه على الحال ، والعامل فيها معنى اسم الإشارة ، وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف أي هو شيخ أو خبر بعد خبر أو هو الخبر ، وبعلى بدل
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
يعني الولد من هرمين ، وهو استعجاب من حيث العادة دون القدرة ، ولذلك
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
منكرين عليها فإن خوارق العادات باعتبار أهل بيت النبوّة ، ومهبط المعجزات وتخصيصهم بمزيد النعم والكرامات ليس ببدع ، ولا حقيق بأن يستغربه عاقل فضلا عمن نشأت وشابت في ملاحظة الآيات ، وأهل البيت نصب على المدح أو النداء
شرح
للندبة ، ولذا لحقتها الهاء ، وكونها ابنة تسعين رواية ابن إسحاق رحمه اللّه ، والأخرى رواية مجاهد رحمه اللّه . قوله : ( وأصله القائم بالأمر ) فأطلق على الزوج لأنه يقوم بأمر الزوجة ، وهذا مخالف لكلام الراغب فإنه قال : البعل هو الذكر من الزوجين ، وجمعه بعولة كفحل وفحولة ، ولما تصوّروا من الرجل استعلاءه على المرأة وقيامه عليها ، شبه كل مستعل وقائم به فتأمّل . قوله : ( ونصبه على الحال الخ ) قيل : مثل هذه الحال من غوامض العربية إذ لا تجوز إلا حيث يعرف الخبر ، ففي قولك : هذا زيد قائما لا يقال إلا لمن يعرفه فيفيده قيامه ، ولو لم يكن كذلك لزم أن لا يكون زيد عند عدم القيام ، وليس بصحيح ، فهنا بعليته معروفة والمقصود بيان شيخوخته ، وإلا لزم أن لا يكون بعلها قبل الشيخوخة ، ولذا ذهب الكوفيون إلى أن هذا يعمل عمل كان وشيخا خبره ، وسموه تقريبا ، وفيه نظر لأنه إنما يتوجه إذا لم تكن الحال لازمة غير منفكة ، إما في نحو هذا أبوك عطوفا فلا يلزم المحذور ، والحال هاهنا مبينة هيئة الفاعل أو المفعول ، لأنّ العامل فيها ما في معنى هذا من معنى الإشارة أو التنبيه ، وبذلك التأويل يتحد عامل الحال وذيها ، وقوله : وبعلى بدل ، وجوّز كونه عطف بيان ، وكون شيخ تابعا لبعلي أيضا ، وقوله : خبر محذوف بالإضافة . قوله : ( يعني الولد من الهرمين ) بكسر الراء وهو الضعيف لكبر سنه جدّا ، فالإشارة إلى ما ذكر وهو ولادة الولد والبشارة به ، وقوله : من حيث للتعليل ، وفي قوله : ولذلك قالوا فيه صنعة من البديع سماها في شرح المفتاح التجاذب ، لأنه جعل قالوا الواقع في النظم كأنه من كلامه بطريق الاقتباس والتقدير ، ولذلك ورد قولهم قالوا : لكنه طواه . قوله : ( منكرين عليها ) يريد أنه إنكار لتعجبها من حيث العادة لا من حيث القدرة ، لأنّ بيت النبوّة ومهبط الوحي محل الخوارق ، فلا ينبغي تعجب من نشأ فيه مما خالف العادة ، ولو صدر من غيرهم لم ينكر ، وقوله فإنّ خوارق الخ ، بيان لوجه إنكارهم ، وقوله : ليس ببدع بكسر الباء وسكون الدال والعين المهملتين ، أي ليس بمستغرب مستبدع ، وقوله : ولا حقيق الخ عطف تفسير له ، وتذكير خبر الخوارق لإرادة الجنس ، وقوله : بأن يستغربه عاقل مستفاد من المقام ، وتخصيصهم بمزيد النعم من قوله رحمة اللّه وجملة رحمة اللّه الخ ، دعائية أو خبرية ، وملاحظة الآيات مشاهدتها . قوله : ( وأهل البيت نصب على المدح الخ ) قال المعرب : في نصبه وجهان أحدهما أنه منادى ، والثاني أنه منصوب على المدح ، وقيل على الاختصاص
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 197 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي