ولد الولد ولعله سمي به لأنه بعد الولد ، وعلى هذا تكون إضافته إلى إسحاق ليس من حيث إنّ يعقوب عليه الصلاة والسّلام وراءه ، بل من حيث إنه وراء إبراهيم من جهته وفيه نظر ، والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى ، ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد أن ولدا فسميا به ، وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أنّ الولد المبشر به يكون منها ، ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد
قالَتْ يا وَيْلَتى
يا عجبي وأصله في الشرّ فأطلق على كل أمر فظيع ، وقرىء بالياء على الأصل
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
ابنة تسعين أو تسع وتسعين
وَهذا
شرح
موجود كما قدّره ، وقدّره غيره كائن والجملة حالية أو مستأنفة ، وقيل إنه فاعل للظرف وهذا على مذهب الأخفش كما قاله المعرب ، وقيل : إنه على مذهب الجمهور لاعتماده على ذي الحال ، وهو وهم لأنّ الجار والمجرور إذا كان حالا لا يجوز اقترانه بالواو فتأمّل ، وقيل : إنه مرفوع بيحدث مقدرا . قوله : ( وقيل الوراء ولد الولد الخ ) قال الراغب رحمه اللّه : يقال وراء زيد كذا لمن خلفه ، نحو قوله :وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَفمن فسره بهذا أراد أنه يخلفه ويكون من جهته وإلا لم يكن وراءه فهو مجاز ظاهر فلا يرد عليه قول الإمام إنه تعسف لا دلالة للفظ عليه ، وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه وفيه نظر ، وإن أراد أن الوراء مطلقا بمعنى ولد الولد فاللغة تأباه ، فحصل معناه أنه ولد ولد إبراهيم من جهة إسحق لا من جهة إسماعيل عليهم الصلاة والسّلام وتبشيرها به إشارة إلى أنها تعيش حتى ترى ولد ولدها . قوله : ( ليس من حيث أنّ يعقوب عليه الصلاة والسّلام وراءه ) يعني على هذا التفسير لأنه ليس ولد ولد إسحق ، بل ولد ولد إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام ، وقوله : وفيه نظر عندي أنه راجع إلى هذا ، يعني أنه وراء إسحق لأنه خلفه وولده ، وكونه ولد الولد إنما يؤخذ من إضافته إليه فتأمّل . قوله :
( والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة ) كما في قوله :نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى[ سورة مريم ، الآية : 7 ] وهو الأظهر ، ويحتمل أنها بشرت بولد وولد ولد من غير تسمية ، ثم سميا بعد الولادة ، وقوله : وتوجيه البشارة إليها دون أن يبشر بذلك إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كما وقع في آية أخرى ، وكونه منها يعني بالواسطة ، وحينئذ يحتاج عدم إضافته إليها لنكتة ، وقوله :
ولأنها كانت عقيمة حريصة الخ ، وكان لإبراهيم ولده إسماعيل عليهما الصلاة والسّلام . قوله :
( يا عجبي الخ ) يعني المراد بها هنا التعجب ، لا معنى الويل لأنه لا يناسب المقام ، ويدل عليه الاستفهام ، وقوله :إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌوهذه الكلمة جارية على الألسنة في مثله ، وقوله فأطلق على كل أمر فظيع الفظيع بمعنى الشنيع ، يعني أنه إذا استعمل مطلقا من غير تقييد وقرينة دل على الشناعة والفظاعة بخلاف ما نحن فيه ، أو إذا أطلق في الاستعمال الأصلي فلا يرد عليه ، أن الأولى أن يقال أصله للدعاء بالويل ، ونحوه في جزع التفجع لشدّة مكروه يدهم النفس ، ثم استعمل في التعجب ، ولا حاجة إلى ما قيل إن فيه تشنيعا للمواقعة في سن الهرم ، وقوله : وقرئ بالياء على الأصل في نسخة إيذانا على الأصل بتضمينه معنى الدلالة ، فالألف بدل من الياء ، ولذا أمالوها ، وبهذا يلغز فيقال : ما ألف هي ضمير مفرد متكلم ، وقيل : إنها