تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومنه ضكت السمرة إذا سال صمغها وقرىء بفتح الحاء
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام ، وتقديره ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب ، وقيل : إنه معطوف على موضع بإسحاق ، أو على لفظ إسحاق وفتحته للجر فإنه غير مصروف ، وردّ للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف ، وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ ، وخبره الظرف أي ويعقوب مولود من بعده ، وقيل : الوراء
شرح
وتحلما أصله تتحلما أي يظهر حلمته وتكبر ، وهي رأس الثدي ، وفي نسخة تحلبا بالباء كأنّ معناه خروج لبنهما . قوله : ( وقرئ بفتح الحاء ) قرأها محمد بن زياد الأعرابي ، وقيل : إنه معروف في اللغة ، وقيل : إنه مخصوص بضحك بمعنى حاض . قوله : ( نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام ) هذه القراءة بفتح الباء فتحتمل النصب والجرّ بالفتحة لعدم صرفه ، فاختلف القائلون بالنصب فقيل : إنه معطوف على بإسحق ، على توهم نصبه لأنه في معنى ووهبنا له إسحق فيكون كقوله :مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابهافهو من عطف التوهم كما توهم الشاعر وجود الباء ، فهذا عكسه لكن هذا غير مقيس ، وقيل : إنه منصوب بفعل مقدر ، أي وهبنا يعقوب ، ورجحه الفارسي رحمه اللّه ، إلا أنه قيل عليه إنه على هذا غير داخل تحت البشارة ، ودفع بأن ذكر هبة الولد قبل وجوده بشارة معنى ، وقيل هو منصوب عطفا على محل بإسحق لأنه في محل نصب ، والفرق بينه وبين عطف التوهم ظاهر ، وذكر المصنف رحمه اللّه وجهين ، وترك الأول المذكور في الكشاف إشارة إلى أنه شاذ لا ينبغي التخريج عليه مع وجود غيره . قوله : ( أو على لفظ إسحق وفتحته للجرّ فإنه غير مصروف ) للعلمية والعجمة وعلى هذا هو داخل في البشارة ، وقوله : وردّ الخ ، في الدر المصون إن هذا ردّ للوجهين المحكيين بقيل ، وسياق المصنف رحمه اللّه ظاهر فيه ، ولذا فسره به المحشي رحمه اللّه ، لكنه قيل عليه إنه ردّ للثاني فقط ، يعني يردّه الفصل بين المعطوف وهو يعقوب والمعطوف عليه وهو إسحق بالظرف ، وهو من وراء إسحق لوجود الفصل بينهما ، لكن لا من حيث إنه فصل بين المتعاطفين ، بل للفصل بين العاطف النائب مناب العامل ، وهو حرف الجرّ هنا فكما لا يجوز الفصل بينه وبين مجروره لا يجوز الفصل بين المجرور وما قام مقام الجار ، فلا بدّ من تقديم المجرور أو إعادة الجار ، وهذا المحذور في الجرّ لا في العطف على المحل وفيه نظر ، وأورد على العطف على المحل إنه إنما يتأتى إذا جاز ظهور المحل في فصيح الكلام كقوله :ولسنا بالجبال ولا الحديداوبشر لا يسقط باؤه من المبشر به في فصيح الكلام ، وقوله : ما عطف عليه بالبناء للفاعل ، يعني الواو فلا يرد أن الفصل بينه وبين المعطوف عليه غير ممتنع . قوله : ( وقرأ الباقون بالرفع الخ ) وخرّجت قراءة الرفع على وجوه ، على أنه مبتدأ خبره الظرف ومتعلقه مولود ، أو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 195 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي