ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب ، وإنما لم نمدّ إليه أيدينا لأنا لا نأكل
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ
وراء الستر تسمع محاورتهم ، أو على رؤوسهم للخدمة
فَضَحِكَتْ
سرورا بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد ، أو بإصابة رأيها فإنها كانت تقول لإبراهيم اضمم إليك لوطا فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم ، وقيل : ( فضحكت ) فحاضت . قال الشاعر :
وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة * ولم تعد حقا ثديها أن تحلما
شرح
الخوف كما يظهر ذلك في الوجه ونحوه ، ويجوز أن يعلمهم اللّه به ، وأمّا قوله في آية أخرى :إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ[ سورة الحجر ، الآية : 52 ] فلا ينافي هذا لأنّ هذا كان في أوّل الأمر ، وذاك بعده لاختلاف الأحوال والأطوار فقوله في الحجر :إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ[ سورة الحجر ، الآية :
52 ] لا ينافي قول المصنف رحمه اللّه هنا أحسوا منه أثر الخوف ، حتى يقال : إنه غفلة منه لجواز أن يشاهدوا منه أثر الخوف ، فيقولون : لا تخف فلا يطمئن لقولهم ، ويقول بل أنا خائف لأنّ أحوالكم ليست كسائر الضيفان . قوله : ( إنا ملائكة مرسلة إليهم العذاب الخ ) يعني أن علمه بملكيتهم من خبرهم هذا لما خافهم لظنّ أنهم بشر طرقوه بشر قالوا له إنا ملائكة ، ولذا لم نأكل من طعامك ، ولما لم يكف هذا لدفع الخوف لاحتمال أنهم ملائكة أرسلوا بما يخشاه فيه أو قومه ذكروا له ما أرسلوا له ، وهو الموافق لما ذكره في غير هذه السورة ، والزمخشري رجح أنه عرفهم قبل ذلك ، وإنما خشي نزولهم لما يكره ، لأن ظاهر النظم يدل عليه ، لكن قيل :
عليه تقديمه الطعام وتهيئته ينافيه ، وأجيب بأنه عرفهم لكن بعد ذلك ، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر وأن السياق هنا وفي الحجر يدل على ما ذكره فتأمّلة ، فإنه يمكن التوفيق بين ذلك ، وقوله : ( وامرأته قائمة ) جملة حالية أو مستأنفة للإخبار ، وهي بنت عمه سارة بنت هاران .
قوله : ( وراء الستر تسمع محاورتهم ) بالحاء المهملة أي تكالمهم ، قيل : ومدار الوجهين على أن تستر النساء كان لازما أو لا ، والظاهر الثاني لتأخر نزول آية الحجاب . قوله : ( فضحكت سرورا الخ ) الضحك إما حقيقة ، أو المراد التبسم وطلاقة الوجه ، وطلبها لوطا عليه السّلام لأنه كان أخاها ، وقيل ابن أخيه ، قيل وأو ليست لمنع الجمع ، وإنما هي للإشارة إلى صلاحية كل منها للعلية . قوله : ( فضحكت فحاضت ) قيل : يبعده قوله : ( أألد وأنا عجوز ) ولو كان الحيض قبل البشارة لم تنكر الحمل والولاد ، لأنّ الحيض معيارها ، ودفع بأن الحيض في غير أوانه مؤكد للتعجب أيضا ، ولأنه يجوز أن تظن أن دمها ليس بحيض بل استحاضة ، فلذا تعجبت ، وقوله :وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة * ولم تعد حقا ثديها أن تحلمامعناه إنه قريب العهد بها طفلة يصف صغر سنها ، فعهدي مبتدأ وخبره محذوف أي قريب ، وقوله : ضاحكا لم يؤنثه لاختصاصه بالنساء كحائض وطامث ، ولبابة بباءين موحدتين في النسخ ، ولم يضبطوه لكن منهم من فسره بثوب يغطي به ، ومنهم من فسره بجماعة النساء ، وقيل : إنه اسم موضع ، ولم يعد أي يجاوز ، وحقا تثنية حق وبه يشبه الثدي في الصغر ،