والجار في أن مقدر أو محذوف ، والحنيذ المشويّ بالرضف ، وقيل الذي يقطر ، ودكه من حنذت الفرس إذا عرّقته بالجلال لقوله :
بِعِجْلٍ سَمِينٍ
[ سورة الذاريات ، الآية : 26 ]
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
لا يمدّون إليه أيديهم
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروها ، ونكر وأنكر واستنكر بمعنى ، والإيجاس الادراك وقيل :
الإضمار
قالُوا
له لما أحسوا منه أثر الخوف
لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
إنا
شرح
سلام الثاني ، كما يدل عليه كلام المصنف رحمه اللّه ، ووقع في الكشاف فيهما ، فلا تكون قراءة حمزة الكسائيّ بل غيرهما لأنهما لم يقرآ بها ، فيهما لمخالفته للمنقول في علم القراءات ، وعلى قراءة الرفع إما مبتدأ محذوف الخبر أي عليكم سلام ، أو خبر محذوف المبتدأ أي أمركم سلام ، قيل : والأول أوجه لأنه يكون داخلا في جملة إكرامهم ، وأما تقدير أمركم فمحمول على أنّ معناه سلمني منكم وسلمكم مني لأنه كلمة أمان . قوله : ( فما أبطأ مجيئه ) يعني لبث هنا بمعنى أبطأ وتأخر ، وأن جاء فاعله أو فاعله ضمير إبراهيم ، وأن جاء مقدر بحرف جرّ متعلق به ، أي ما أبطأ في أن جاء أو عن أن جاء ، وحذف الجار قبل أنّ ، وأن مطرد على القولين المشهورين في محله ، والباء في بعجل للتعدية أو الملابسة ، لكن في قوله مقدّر أو محذوف ، نظر ، لأنه إذا كان محذوفا كان مقدّرا فلا فرق بينهما ، وقيل في توجيهه إنه إشارة إلى القولين في محله بعد الحذف ، هل هو الجرّ فيكون مقدّرا لأنّ المقدّر في قوة المذكور فيبقى عمله ، والمحذوف يكون متروكا فلا يبقى أثره فيكون في محل نصب ، وقيل : إنه راجع إلى في فقط ، وأنه على ملاحظ معناها إمّا أن يكون في محل جرّ بحذفها ، أو منصوبا على الظرفية بعد تقديرها ، ولا يخفى ما فيه من التكلف ، مع أن نصب المصدر المؤوّل من أن ، والفعل على الظرفية ، كالصريح في نحو آتيك خفوق النجم غير مسلم عند النحاة ، والرضف براء مهملة مفتوحة وضاد ساكنة معجمة ، وفاء حجارة تحمى ويلقى عليها اللحم ليشوى بها ، والودك بفتح حروفه المهملة الدسم ، والجلال بكسر الجيم جمع جل بضمها وتفتح ، وهو ما يدثر به الخيل وتصان ، وعلى الأخير بمعنى سمين تشبيها لودكه بالجلال عليه ، أو ما يسيل منها بعرق الدابة المجللة للعرق ، وعرّقته هيأته للعرق بالدثار . قوله : ( لا يمدّون إليه أيديهم ) رأى أن كانت بصرية فجملة لا تصل حال ، وإن كانت علمية فمفعول ثان ، وتفسير عدم الوصول بعدم المدّ على جعله كناية عنه ، لأنه لازم له فلما كان الوصول ممكنا فسره بما ذكر ، ويلزمه عدم الأكل ، فما قيل إنه لو جعله كناية عن لا يأكلون كان أولى لا وجه له ، وقيل : روي أنهم كانوا ينكتون اللحم بقداح في أيديهم ، فلذا قيل لا تصل الخ ، فليس كناية عن عدم الوصول كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وفيه نظر . قوله : ( أنكر ذلك منهم وخاف الخ ) يعني لظنه أنهم بشر وكان بمعزل عن الناس ، والضيف إذا هم بفتك لا يأكل من الطعام في عادتهم ، ونكر كالمزيد في المعنى ، وقيل : بينهما فرق لكن الكثير في الاستعمال هو المزيد ، ولما فسر الإيجاس بالادراك أو الإضمار ورد أنه لا يطلع عليه ، فكيف قالوا له لا تخف دفعه بأنهم رأوا عليه أثر