تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كَفَرُوا رَبَّهُمْ
نونه أبو بكر ههنا ، وفي النجم والكسائيّ في جميع القرآن وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في قوله :
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
ذهابا إلى الحيّ أو الأب الأكبر
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ
يعني الملائكة قيل : كانوا تسعة وقيل : ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل ،
بِالْبُشْرى
ببشارة الولد ، وقيل بهلاك قوم لوط
قالُوا سَلاماً
سلمنا عليك سلاما ، ويجوز نصبه بقالوا على معنى ذكروا سلاما
قالَ سَلامٌ
أي أمركم سلام ، أو جوابي سلام ، أو وعليكم سلام رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم ، وقرأ حمزة والكسائيّ سلم ، وكذلك في الذاريات ، وهما لغتان كحرم وحرام ، وقيل : المراد به الصلح
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
فما أبطأ مجيئه به ، أو فما أبطأ في المجيء به ، أو فما تأخر عنه ،
شرح
انجاء بعض وإهلاك آخرين ، وسبق تفسير ذلك في قصة صالح ثمة . قوله : ( نونه أبو بكر ههنا الخ ) وقع في نسخة قبل هذا قرأ حمزة وحفص ثمود هنا وفي الفرقان والعنكبوت بفتح الدال من غير تنوين ، ونونه الكسائي بخفض الدال في قوله تعالى :أَلا بُعْداً لِثَمُودَذهابا إلى الحيّ ، قالوا وهو الموافق لما في كتب القراءات لا ما في الأخرى ، وهي قوله : نونه أبو بكر أي شعبة في ألا أن ثمود ، ألا بعدا لثمود ، لا في وإلى ثمود أخاهم ، ونونه في النجم أيضا ، أي لا في العنكبوت والفرقان ، وقوله : والكسائي في جميع القرآن أي في المواضع الثلاثة في هذه السورة ، وفي السور الثلاث أيضا ، وقوله : وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو ، في قوله : ألا بعدا لثمود لا في الموضعين الآخرين منها ، ولا في باقي السور . قوله : ( ذهابا إلى الحيّ ) لأنّ أسماء القبائل يجوز فيها الصرف وعدمه نظرا إلى الحيّ والقبيلة ، كما هو معروف في النحو ، وقوله أو الأب الأكبر يعني أن يكون المراد به الأب الأوّل ، وهو مصروف فيقدر مضاف كنسل وأولاد ونحوه ، أو المراد به صرف نظر الأوّل وضعه فتأمّل ، وقوله : كانوا تسعة ، وقيل : أحد عشر ، وقيل : اثني عشر . قوله : ( ببشارة الولد وقيل الخ ) في الكشاف الظاهر الأوّل ، قال في الكشف لأنه الظاهر من الاطلاق ، ولقوله :وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ[ سورة الذاريات ، الآية : 28 ] وإن كان يحتمل أن ثمة بشارتين ، وأن يحمل في كل موضع على واحدة منهما ، والتبشير بهلاك الكافرين ، لأنه أجلّ نعمة على المؤمنين ، ومرضه المصنف رحمه اللّه تعالى لما سمعته . قوله : ( سلمنا عليك سلاما الخ ) أي إنه منصوب بفعل محذوف ، والجملة مقول القول ، أو هو منصوب بنفس القول لما فيه من معنى الذكر ، ووجه كون الجواب أحسن أنه جملة اسمية دالة على الدوام والثبات ، فهي أبلغ ، والسّلام معناه السلامة مما يضر ، وهو أمان لهم ، وإليه يشير قوله أمركم . قوله : ( وقرأ حمزة الكسائي سلم ) بدون ألف مع كسر السين وسكون اللام وهو بمعنى التسليم ، وفسر بالصلح ولا يناسب المقام إلا أن يكون عبارة عن التحية أيضا لأنها كانت كلمة أمان ، كما في الكشف ، وقيل : إنهم لما امتنعوا من تناول طعامه وخاف منهم قاله : أي أنا مسالم لا محارب لأنهم كانوا لا يأكلون طعام من بينهم وبينه حرب ، وهذا يدل على أن قوله هذا بعد تقديم الطعام ، وقوله تعالى :فَما لَبِثَالخ صريح في خلافه ، وهذه القراءة في