تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هلاكهم بالصيحة ، أو ذلهم وفضيحتهم يوم القيامة ، وعن نافع يومئذ بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه ههنا ، وفي المعارج في قوله : من عذاب يومئذ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
القادر على كل شيء والغالب عليه
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
قد سبق تفسير ذلك في سورة الأعراف
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ
شرح
المهملة . قوله : ( أي غير مكذوب فيه الخ ) يعني أنّ المكذوب وصف الإنسان لا الوعد ، لأنه يقال : كذب زيد عمرا في مقالته ، فزيد كاذب وعمرو مكذب ، والمقال مكذوب فيه فدفعه بثلاثة أوجه إنه على الحذف والايصال كمشترك لما حذف الحرف صار المجرور مفعولا على التوسع ، لأن الضمير لا يجوز نصبه على الظرفية ، والجار لا يعمل بعد حذفه كما تقرّر في النحو ، أو جعل الوعد مكذوبا على طريق الاستعارة المكنية والتخييلية ، وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه على المجاز ، وقيل : معناه أن مكذوب بمعنى باطل ومتخلف مجازا ، أو مكذوب مصدر على وزن مفعول كمفتول ومجلود بمعنى قتل وجلد ، فإنه سمع منهم ذلك وإن كان نادرا ، وقوله :ويوم شهدناه سليما وعامراتمامه :قليل سوى الطعن النهال نوافلهفشهد بمعنى حضر متعدّ لواحد ، وهو سليما وعامرا وهما اسما قبيلتين صرفا باعتبار الحيّ ، وسليم مصغر فشهدناه أصله فشهدنا فيه ، وقليل صفة يوم المجرور بعد واو رب ، ونوافله فاعله جمع نافلة وهي العطية لغير عوض ، ونهال جمع ناهل بمعنى عطشان ، ويكون بمعنى مرتو فهو من الأضداد ، أو هو جمع نهل اسم جمع لناهل كطلب وطالب ، ويروى الدراك أي المتابعة ، أي ليس في ذلك اليوم عطايا سوى الطعان فهو كقوله :تحية بينهم ضرب وجيعقوله ( أي ونجيناهم من خزي الخ ) يعني المعمول لا يعطف على عامله ، فهو متعلق بمحذوف هو المعطوف ، ولا يكون تكرارا للوجهين السابقين ، وقيل : الواو زائدة ، وفسر الخزي بالهلاك لأنه ورد بمعناه ، وإن كان المعنى الآخر هو المشهور . قوله : ( أو ذلهم وفضيحتهم الخ ) اعترض عليه أبو حيان رحمه اللّه بأنه لم يتقدّم للقيامة ذكر ، والمذكور جاء أمرنا الخ فالتقدير يوم إذ جاء أمرنا وهو الوجه الأوّل ، فيتعين والدفع بأن القرينة قد تكون غير لفظية كما هنا فيه نظر ، وقيل : القرينة قوله :عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *السابق فإن المراد به القيامة . قوله : ( على اكتساب المضاف ) وهو يوم البناء من إذ فإنه أحد ما يكتسب بالإضافة كما بين في النحو ، وقوله : القادر على كل شيء العموم من صيغة المبالغة ، وحذف المتعلق والتخصيص لعدم الاعتداد بقدرة غيره وغلبته ، أو المراد في ذلك اليوم فيقدر على
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 191 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي