تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
في الآخرة بالعذاب الغليظ
وَتِلْكَ عادٌ
أنت اسم الإشارة باعتبار القبيلة ، أو لأنّ الإشارة إلى قبورهم وآثارهم
جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
كفروا بها
وَعَصَوْا رُسُلَهُ
لأنهم عصوا رسولهم ومن عصى رسولا فكأنما عصى الكل لأنهم أمروا بطاعة كل رسول
وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
يعني كبراءهم الطاغين وعنيد من عند عندا وعنودا ، وعندا إذا طغى والمعنى عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلى الكفرو ما يرديهم
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
جحدوه أو كفروا نعمه أو كفروا به فحذف الجار
أَلا بُعْداً لِعادٍ
دعاء عليهم بالهلاك ، والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكي عنهم وإنما كرر ألا وأعاد ذكرهم تفظيعا لأمرهم ، وجثا على الاعتبار بحالهم
قَوْمِ هُودٍ
شرح
لأن الدنيا أنموذج الآخرة مع أن في كلام المصنف إشارة إلى أن المعنى نجيناهم في الدنيا كما سننجيهم في الآخرة فتأمل ، والمراد بالغلظ تضاعفه . قوله : ( أنت اسم الإشارة باعتبار القبيلة ) فالإشارة إلى ما في الذهن وصيغة البعيد لتحقيرهم أو لتنزيلهم منزلة البعيد لعدمهم ، وإذا كانت لمصارعهم وقبورهم فالإشارة للبعيد المحسوس والإسناد مجازي أو هو من مجاز الحذف أي تلك قبور عاد أو أصحاب تلك عاد . قوله : ( كفروا بها ) هذه الجملة كالتفسير لما قبلها وأشار بتفسيره إلى أن جحد متعد بنفسه ، وقد عدى بالباء حملا له على الكفر لأنه المراد أو بتضمينه معناه كما أن كفر جرى مجرى جحد فتعدى بنفسه في قوله كفروا ربهم وقيل كفر كشكر يتعدّى بنفسه ، وبالحرف وظاهر كلام القاموس إن جحد كذلك أي كفروا باللّه ، وأنكروا آياته التي في الأنفس والآفاق الدالة على وجوده فكأنهم كانوا منكرين للصانع لا مشركين . قوله : ( ومن عصى رسولا فكأنما عصى الكل الخ ) هذا بالنسبة إلى التوحيد لأن الكل متفقون عليه فعصيان واحد عصيان للجميع فيه ، أو لأنّ القوم أمرهم كل رسول بطاعة الرسل إن أدركوهم والإيمان بهم لا نفرق بين أحد من رسله فالضمير في لأنهم للقوم ، وأمروا مبني للمجهول ويجوز أن يكون الضمير للكل وأمروا على صيغة المعلوم أي كل نبي أمر قومه بذلك ، وقوله من عند بتثليث النون ، وعنودا مصدر بضم العين وأصل معنى عند اعتزل في جانب لأن العند الجانب ومنه عند الظرفية . قوله : ( أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين الخ ) يعني أنّ الكلام على التمثيل بجعل اللعنة كشخص تبع آخر ليدفعه في هوّة قدّامه فالمتبعون قدّامهم الجبارون أهل النار ، وخلفهم اللعنة والثبور وضمير اتبعوا إما لعاد مطلقا أو للمتبعين للجبارين منهم فتعلم لعنة غيرهم بالطريق الأولى ، وتكبهم تلقيهم على وجوههم . قوله : ( جحدوه الخ ) كأنه إشارة إلى ما مرّ من أن تعديته بنفسه لإجرائه مجرى جحدا ، وهو من كفران النعمة وهو متعد بنفسه ففي الكلام مضاف مقدر أو هو على الحذف والإيصال . قوله : ( دعاء عليهم بالهلاك الخ ) قد مرّ تحقيق البعد ودلالته على الهلاك ، وأنه حقيقة أو مجاز قيل ويجوز أن يكون دعاء باللعن كما في القاموس البعد والبعاد اللعن ، ولا وجه لما قيل إنه من المزيد ، وقوله والمراد الخ يعني أنهم