كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد ، أن تكون لنا سيدا أو مستشارا في الأمور أو أن توافقنا في الدين ، فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا عنك
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
على حكاية الحال الماضية
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
من التوحيد والتبرىء من الأوثان
مُرِيبٍ
موقع في الريبة من أرابه ، أو ذي ريبة على الإسناد المجازي من أراب في الأمر
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
بيان وبصيرة ، وحرف الشك باعتبار المخاطبين
وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً
نبوّة
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ
شرح
من حبل الوريد ، واسألوه المغفرة فإنه مجيب للسائلين ، وهو وجه حسن ، وكلام المصنف رحمه اللّه غير بعيد منه ، ومخايل جمع مخيل وهي الإمارة والسداد بالفتح الصلاح . قوله : ( أن تكون لنا سيدا أو مستشارا ) أن تكون بدل من الضمير المستتر في مرجوّا بدل اشتمال أو مفعول فعل مقدر أي نرجو أن تكون والمقصود تفسيره ، وقوله : انقطع رجاؤنا مستفاد من قوله قبل هذا ، وقوله على حكاية الحال أي في بعيد لانتهائنا لأنه على حاله . قوله : ( موقع في الريبة ) يعني أنه اسم فاعل من أرابه المتعدي ، بمعنى أوقعه في الريبة ، أو من أراب اللازم بمعنى صار ذا ريب وشك ، وذو الريب وصاحبه من قام به لا نفس الشك ، فالإسناد مجازي للمبالغة كجد جدّه ، وأما على الاحتمال الأوّل ، فالظاهر أنه مجازي أيضا ، لأن الموقع في الريب بمعنى القلق والاضطراب هو اللّه لا الشك فعده حقيقة ، أما بناء على أنه فاعل في اللغة ، وإما لما قيل إنهم غير موحدين معتقدين أن الموقع في القلق هو اللّه لا الشك نفسه ، وهو ظاهر كلام الكشاف ، وقد صرح في آخر سبا بأنّ كليهما مجاز لأن المريب إنما يكون من الأعيان لا من المعاني ، وإما أنّ القوم جهلة لا يفرقون بين عين ومعنى ، فمما لا يلتفت إليه لأنّ ما ذكر في الحكاية لا المحكى وكذا ما قيل : إنّ معنى كون الشك موقعا في الريبة أن شك بعض جماعة يوقع الريبة لآخرين ، فإن الطباع مجبولة على التقليد أو باعتبار أن أصل الشك قد يوجب استمراره وهو من ضيق العطن ، وقلة الفطن وهذا كله مبني على أن بين كلامي الشيخين في المحلين فرقا وليس بمسلم قال في الكشف قوله على الاسناد المجازي متعلق بالوجهين لأنه قال في آخر سبا بعد ما ذكر الوجهين وكلاهما مجاز إلا أن بينهما فرقا وهو أن المريب من الأوّل منقول ممن يصح أن يكون مريبا من الأعيان إلى المعنى والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك كما تقول شعر شاعر فعلى الأوّل هو من باب الإسناد إلى السبب لأن وجود الشك سبب لتشكيك المشكك ، ولولاه لما صدر عنه التشكيك انتهى ، وهذا هو الحق عندي . قوله : ( بيان وبصيرة ) تقدّم تفسير البينة بالحجة والبرهان ، وفسرها هنا بما ذكر لمناسب المقام لأن أصل معنى البينة كما قال الراغب : الدلالة الواضحة حسية أو عقلية والبيان الكشف عن الشيء بنطق أو غيره فالمناسب لقوله فمن ينصرني تفسيره بما ذكروا والمعنى إن كان عندي بصيرة ودلالة على الحق وخالقت من يدفع عني ما أستحقه من اللّه . قوله : ( وحرف الشك