ما يريد بها ، والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي إنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ، ولا يفوته ظالم
فَإِنْ تَوَلَّوْا
فإن تتولوا
فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
فقد أدّيت ما عليّ من الإبلاغ وإلزام لحجة فلا تفريط مني ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ
استئناف بالوعيد لهم بأنّ اللّه يهلكهم ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم أو عطف على الجواب بالفاء ويؤيده القراءة بالجزم على الموضع فكأنه قيل وإن تتولوا يعذرني ربي ويستخلف
وَلا تَضُرُّونَهُ
شرح
رحمه اللّه تعالى ذهب إلى الأوّل لأنه أنسب هنا . قوله : ( أنه على الحق والعدل الخ ) يعني أنّ قوله على صراط مستقيم تمثيل واستعارة لأنه مطلع على أمور العباد مجاز لهم بالثواب والعقاب كاف لمن اعتصم كمن وقف على الجادّة فحفظها ، ودفع ضرر السابلة بها وهو كقوله :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ[ سورة الفجر ، الآية : 14 ] وقيل معناه إنّ مصيركم إليه للجزاء وفصل القضاء والحق والعدل مأخوذ من الاستقامة وفي كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إشارة إلى اندراجه في البرهان ، وفي قوله إنّ ربي دون أن يقول وربكم نكتة غير الاختصار ، وهي الإشارة إلى أنّ اللطف والإعانة مخصوصة به دونهم . قوله : ( فإن تتولوا ) جعله مضارعا لاقتضاء أبلغتكم له ولا يحسن فيه ادّعاء الالتفات ، ولذا من جعله ماضيا قدّر فقل أبلغتكم لكنه لا حاجة إليه ، والمراد إن استمرّوا على التولي لوقوعه منهم ويجوز أن يبقى على ظاهره بحمله على التولي الواقع بعد ما حجهم . قوله : ( فقد أدّيت ما عليّ من الإبلاغ وإلزام الحجة الخ ) لما كان إبلاغه واقعا قبل توليهم والجزاء يكون مستقبلا بالنظر إلى زمان الشرط أشار إلى تأويله بقوله فلا تفريط أو أنه مراد به لازم معناه المستقبل باعتبار ظهوره أو أنه جواب باعتبار الإخبار لأنه كما يقصد ترتب المعنى يقصد ترتب الإخبار كما في وما بكم من نعمة فمن اللّه ، ومنهم من جعل الجواب محذوفا وهذا دليله والتقدير لم أعاتبكم لأنكم محجوجون ، وقوله ولا عذر لكم بعض الجواب ، وجعله بعضهم جوابا آخر والواو بمعنى أو ، وقوله فقد أبلغتكم إشارة إلى أنه أقيم فيه السبب مقام المسبب ، ويصح جعله تعليلا لما قبله . قوله : ( استئناف بالوعيد ) يحتمل أنه يريد الاستئناف النحوي بناء على جواز تصديره بالواو لا البياني بأن يكون جواب سؤال ، وهو ما يفعل بهم كما قيل لأنه لا يقترن بالواو ومنهم من فسر الاستئناف بالعطف على مجموع الشرط ، والجزاء وهو خلاف الظاهر من العبارة يكون مترتبا على قوله إنّ ربي على صراط مستقيم ، والمعنى أنه على العدل فلذا انتقم منكم وأهلككم فلا يرد أنّ المعنى لا يساعد عليه كما توهم ، وقوله يهلكهم لأنّ استخلاف غيرهم على ديارهم يستلزم ذلك ، وقوله ويؤيده القراءة بالجزم على الموضع أي موضع الجملة الجزائية مع الفاء ، وعلى القراءة بالرفع يصح عطفه أيضا على الجواب لكن على ما بعد الفاء لأنه الجواب في الحقيقة والفاء رابطة له فما قيل إنه يشعر بجواز عطفه على الجواب على عدم القراءة بالجزم ، وليس بذاك سهو وقوله يعذرني بالجزم بيان لمعنى الجزاء على ما مرّ ومعناه يقبل عذري ، ودخول الفاء على المضارع هنا لأنه تابع يتسمح