عبادتهم
عَنْ قَوْلِكَ
صادرين عن قولك حال من الضمير في تاركي
وَما نَحْنُ لَكَ
شرح
وقيل : المعنى مجرمين بالتولي وهو تكلف . قوله : ( صادرين عن قولك الخ ) في الكشاف كأنه قيل : وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ، فقيل عليه إنّ هذه كالتي في قوله :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها[ سورة البقرة ، الآية : 36 ] للسببية أي وما نحن بتاركي آلهتنا بسبب قولك ، وحقيقته ما يصدر ترك لآلهتنا عن قولك ، فهو ظرف لغو متعلق بتاركي ، والمصنف رحمه اللّه تعالى جعله مستقرّا حالا ، وقدره صادرين عن قولك ، وهو إما من صدر صدورا بمعنى وقع ووجد ، أو من صدر صدرا بمعنى رجع ، والأوّل باطل لأنهم ليسوا موجودين عن قوله ، وكذا الثاني لأنّ الرجوع عن القول لا يتصوّر إلا إذا كانوا قائلين له ولم يكونوا كذلك أصلا ، فالصواب مصدرين الترك عن قولك ( قلت ) هذا كما ورد في الحديث « 1 » ، وكلام العرب لا يصدر إلا عن رأيه وهو من الصدر بمعنى الرجوع عن الماء القابل للورد ، فإنّ الورد والصدر يجعل كناية عن العمل والتصرّف ، لأنهم أرباب سفر وبادية ، وذلك جلّ أمرهم ، ولذا قال معاوية رضي اللّه تعالى عنه طرقتني أخبار ليس فيها إصدار وإيراد وقال :ما أمس الزمان حاجا إلى من * يتولى الإيراد والإصداراأي يتصرف في الأمور بصائب رأيه ، وكما قال بعض البلغاء : إنّ أمير المؤمنين نطق بلسانك وأعطى وأخذ بيدك ، وأورد وأصدر عن رأيك ، ولما كان الصدر مستلزما للورد اكتفوا به ، فقالوا لا يصدر عن رأيه ، فالمعنى ما نحن بتاركي آلهتنا عاملين بقولك ، وهو تقدير للمتعلق بقرينة عن ، والمقدّر كناية لا تضمين ، ولذا قال : في الكشف لم يحمله على التضمين كما في قوله : فأزلهما الشيطان عنها لأنّ المضمن هو المقصود ، والترك هاهنا هو مصب الفائدة ، ومن لم يدر هذا قال : صادرين بمعنى معرضين وهو صريح في التضمين لكنه جعل المضمن حالا ، والمضمن فيه أصلا مع رجحان العكس لأنّ المضمن هو المقصود غالبا لكون الترك ها هنا مصب الإفادة فنبه بذلك على أنه قد يختار خلافه لعارض ، وقصد به الرد على ما في الكشف تبعا لغيره . قوله : ( حال من الضمير في تاركي ) وإذا وقع في الكلام المنفيّ قيد فالنفي منصب عليهما أو على القيد فقط ، وهو الأكثر أو على المقيد فلا يكون النفيّ للقيد وهو قليل ، وهنا قد انتفى القيد والمقيد معا لأنهم لا يتركون آلهتهم ولا يعلمون بقوله ، وقيل إنه ققيد للنفي والمعنى انتفى تركنا عبادة آلهتنا معرضين عن قولك فلا يلزم محذور ، وبتفسير صادرين بمعرضين اندفع ما أورده العلامة ولو أبدل صادرين بمعرضين لئلا يرد عليه شيء ويظهر كونه جوابا لقوله لا تتولوا أي معرضين عن قولك المجرّد عن حجة لكان أظهر وأولى ، وقد علمت أنه غفلة عن المراد . قوله تعالى :( وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )في الكشاف ، وما يصح من أمثالنا أن يصدّقوا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 18280 عن عبد الرحمن بن زيد . مرسلا وابن زيد ضعيف إن وصل الحديث فكيف إذا أرسله فالخبر ضعيف .