تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بِمُؤْمِنِينَ
إقناط له من الإجابة والتصديق
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ
ما نقول إلا قولنا اعتراك أي أصابك من عراه يعروه إذا أصابه
بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
بجنون لسبك إياها ، وصدّك عنها ومن ذلك تهذي وتتكلم بالخرافات ، والجملة مقول القول وإلا لغو لأنّ الاستثناء مفرّغ
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
أجاب عن مقالتهم الحمقاء بأن أشهد اللّه تعالى على براءته من آلهتهم وفراغه من اضرارهم تأكيدا لذلك وتثبيتا له وأمرهم بأن يشهدوا عليه استهانة بهم ، وأن يجتمعوا على الكيد في إهلاكه من غير أنظار حتى إذا اجتهدوا فيه ورأوا أنهم عجزوا عن آخرهم ، وهم الأقوياء الأشدّاء أن يضرّوه لم يبق لهم شبهة أنّ آلهتهم التي هي جماد لا يضر ولا ينفع لا تتمكن
شرح
مثلك فيما يدعوهم إليه إقناطا له من الإجابة لأنهم أنكروا الدليل على نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قالوا مؤكدين لذلك إنا بمجرّد قولك لا نترك آلهتنا ، ثم كرروا ما دلّ عليه الكلام السابق من عدم إيمانهم بالجملة الاسمية مع زيادة الباء ، وتقديم المسند إليه المفيد للتقوّى دلالة على أنهم لا يرجى منهم ذلك بوجه من الوجوه فدلّ على اليأس والإقناط . قوله : ( ما نقول إلا قولنا اعتراك الخ ) يعني أنه استثناء مفرّغ وأصله أن نقول قولا إلا قولنا هذا فحذف المستثنى منه وحذف القول المستثنى ، وأقيم مقولة مقامه أو اعتراك هو المستثنى لأنه أريد به لفظه وذكر لفظ قولنا لبيان أنّ المراد به لفظه ، وليس مما استثنى فيه الجملة وهو بيان لسبب ما صدر عن هود عليه الصلاة والسّلام بعد ما ذكروا عدم التفاتهم لقوله ، واعتراك بمعنى أصابك من عراه يعروه ، وأصله من اعتراه بمعنى قصد عراه وهو محله وناحيته ، ومعناه خبله وأفسد عقله وباء بسوء للتعدية . قوله : ( بجنون الخ ) يعني أنه المراد بالسوء ، وقوله من ذلك أي ولأجل ذلك ، والهذيان معروف ، والخرافات جمع خرافة بتخفيف الراء وقد مرّ تفسيرها وأنّ الزمخشريّ نقل فيها التشديد ، وهي الغريب من القول الذي لا حقيقة له وهي منقولة من علم رجل إلى هذا المعنى ، وقوله والجملة مقول القول أي القول المقدّر قبل إلا أو بعدها على ما مرّ من الوجهين فيه يريد أن انتصابه بالقول لا بإلا وفي نسخة بدل مقول القول مفعول القول ، وهما بمعنى . قوله : ( وإلا لغو لأنّ الاستثناء مفرّغ ) المراد بلغويتها عدم عملها لا زيادتها لأنّ المفرّغ بحسب ما قبله من العوامل ، وهذا مبنيّ على أنّ العامل في غير المفرّغ إلا على اختلاف فيه مفصل في النحو ، ومقالتهم الحمقاء من الإسناد المجازي أي الأحمق قائلها ، وأني بريء تنازع فيه الفعلان وقوله فكيدون ظاهر تقرير المصنف رحمه اللّه تعالى أنّ الخطاب لقومه ، ويفهم منه حال آلهتهم بالطريق الأولى ، وقال الزمخشريّ : أنتم وآلهتكم ، وهو أولى وجميعا حال من ضمير كيدوني وقوله من آلهتهم إشارة إلى أنّ ما موصولة والعائد محذوف وهو المناسب لكونه جوابا لقولهم اعتراك لعدم مبالاته بها وبإضرارها كما أشار إليه بقوله وفراغه الخ . والمراد فراغ ذهنه وخلوّه عن تصوّره لأنّ عدم ذلك مفروغ عنه ضروريّ ، ومن دونه متعلق بتشركون يعني تشركون به ما لم يجعله شريكا كقوله :ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً *وقوله :ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ[ سورة الشورى ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 181 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي