الشرك والمعاصي
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
عطف على قوله نوحا إلى قومه ، وهودا عطف بيان
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وحده
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
وقرىء بالجرّ حملا على المجرور وحده
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
على اللّه باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
خاطب كل رسول به قومه إزاحة للتهمة ، وتمحيضا للنصيحة ، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من المبطل والصواب من الخطأ
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
اطلبوا مغفرة اللّه بالإيمان ، ثم توسلوا إليها بالتوبة وأيضا التبري من
شرح
للحكمة في إيجابها من إرشادهم وتهديدهم . قوله : ( عطف على قوله نوحا إلى قومه ) أي أنه من العطف على معمولي عامل واحد ، وليس من المسألة المختلف فيها فعطف المنصوب على المنصوب ، والجارّ والمجرور على الجار والمجرور ، وقدّم لعود الضمير إليه وقيل إنه على إضمار أرسلنا لطول الفصل ، فهو من عطف جملة على أخرى ، وهودا عطف بيان لأخاهم ، وقيل إنه بدل منه ، وأخاهم بمعنى واحدا منهم ، كما يقولون يا أخا العرب . قوله : ( وقرئ بالجرّ حملا على المجرور وحده ) أي بجعله صفة له ، جار على لفظه ، والرفع باعتبار محل الجارّ والمجرور لا فاعل للظرف لاعتماده على النفي ، ووقع في النسخ المصححة بعد قوله : اعبدوا اللّه وحده ، وفي نسخة وحدوه بالأمر تفسير له بقرينة ما بعده ، ومن قوله :ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 85 ] وقيل إنه يريد أنّ معنى اعبدوا اللّه أفردوه بالعبادة ، ووحدوه بالألوهية بمعونة المقام لأنهم كانوا مشركين يعبدون الأصنام ، فالمقصود إفراده بالعبادة لا أصلها ، مع أنه لا اعتداد بالعبادة مع الإشراك ، فالأمر بالعبادة يستلزم إفراده بها . قوله : ( باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء ) يعني قولهم إنها شركاء لأنّ اتخاذها نفسه ليس افتراء ، فجعله افتراء مبالغة ، وأشار بعطف قوله وجعلها شفعاء أنهم في الواقع إنما تقرّبوا بها إلى اللّه كما نطق به التنزيل في غير هذا الموضع ، لكن الشرع عدّه شركا ، فلا يرد عليه ما قيل ليت شعري من أين علم اتخاذهم إياها شفعاء ، فالأولى الاقتصار على اتخاذها شركاء . قوله : ( وتمحيضا ) بالضاد المعجمة أو الصاد المهملة ، فإنّ كلا منهما بمعنى الإخلاص ، وقوله : لا تنجع كتنفع لفظا ، ومعنى ومشوبة بالباء الموحدة ، أي مخلوطة ممتزجة ، وقوله : أفلا تستعملون عقولكم إشارة إلى أنه نزل منزلة اللازم ، واستعمال العقل التفكر والتدبر ليعرف ماله وما عليه ، وقوله خاطب كلّ رسول الخ إشارة إلى ما ورد من أمثاله في القرآن ، وليس تفسيرا لما نحن فيه .
قوله : ( اطلبوا مغفرة اللّه بالإيمان الخ ) يعني أنّ طلب المغفرة عبارة عن الإيمان باللّه وحده ، لأنه من لوازمه لتوقف المغفرة عليه ، إذ لا معنى لطلب المغفرة مع الكفر ، والتوبة لا تكون بدونه أيضا وعطف التوبة حينئذ بثم إن أريد بها التوبة عن الشرك ، بدليل المقام لا يظهر لأنها نفسه ، فلذا أوّلت بأنها مجاز عن التوسل بها إلى المغفرة ، والتوسل بالإيمان إلى مغفرة اللّه متأخر عنه ، ولا يصح أن يكون المراد التوبة عما صدر منهم غير الشرك ، لأنّ الإيمان يجب ما قبله ، وأورد