تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الغير إنما يكون بعد الإيمان باللّه والرغبة فيما عنده
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
كثير الدرّ
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
ويضاعف قوّتكم ، وإنما رغبهم بكثرة المطر وزيادة القوّة لأنهم كانوا أصحاب زروع وعمارات ، وقيل : حبس اللّه عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين ، فوعدهم هود عليه السّلام على الإيمان والتوبة بكثرة الإمطار ، وتضاعف القوّة والتناسل
وَلا تَتَوَلَّوْا
ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه
مُجْرِمِينَ
مصرّين على إجرامكم
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
بحجة تدل على صحة دعواك ، وهو لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
بتاركي
شرح
عليه أنّ التوسل بالتوبة عن الشرك لا ينفك عن طلب المغفرة بالإيمان والتوحيد ، لأنه من لوازمه فلا يكون بعده ، فإن قيل : المراد بطلب المغفرة بالإيمان طلبها قبل الإيمان لا معه ، قيل : فيرتفع الإشكال حينئذ من غير احتياج إلى التأويل بالتوسل لأنّ معناه حينئذ اطلبوا الإيمان ثم آمنوا ، وهو غير محتاج إلى التأويل ويدفع بأنّ المراد الأوّل فالاستغفار الإيمان والتوبة عن الشرك الرجوع إلى صراط اللّه المستقيم ودينه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وهو متراخ عن الإيمان باعتبار الانتهاء ، وجوّز في قوله : توسلوا أن يكون بيانا لحاصل المعنى لأنّ الرجوع إلى شيء الوصول إليه ، وأن يكون إشارة إلى أنه مستعمل فيه مجازا ، كما مرّ في أوّل السورة والأوّل أولى . قوله : ( وأيضا التبري من الغير إنما يكون بعد الإيمان الخ ) في الكشاف قيل : استغفروا ربكم آمنوا به ، ثم توبوا إليه من عبادة غيره ، لأنّ التوبة لا تصح إلا بعد الإيمان ، فعلى هذا الاستغفار كناية عن الإيمان لأنه من روادفه ، والتصديق باللّه لا يستدعي الكفر بغيره لغة ، فلذا قيل : ثم توبوا ، وإنما قال قيل : إشارة إلى أنّ الوجه ما مرّ في أوّل السورة ، لأنّ قوله :اعْبُدُوا اللَّهَدلّ على اختصاصه تعالى بالعبادة كما مرّ ، فلو حمل استغفروا على هذا لم يفد فائدة زائدة سوى ما علق عليه من قوله تعالى :يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراًالخ وقد كان يمكن تعليقه بالأوّل ، والحمل على غير الظاهر ، مع قلة الفائدة مما يجب الاحتراز عنه في كلام اللّه المعجز ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى هو بعينه ما في الكشاف ، لأنّ التبرؤ عن الغير لا يصح حمله على ظاهره إذ لم يتبرؤوا من نبيهم ولا من المؤمنين فمن ظنه كذلك ، وقال : إنما يرد على الزمخشريّ لا يرد عليه ، وجوّز أن يكون هذا وقع في مجلس آخر غير متصل بالأوّل فقد ارتكب شططا ، ثم إنه قيل : إنّ التبرؤ عن الغير هو التبرؤ التفصيلي ليظهر التراخي ، وعبر عن التوبة بالتبرؤ لأنّ الرجوع إلى اللّه يلزمه ترك التوجه إلى غيره ، وإلا لم يكن رجوعا إليه فتأمّله ، وقوله كثير الدر أي الأمطار ، وقوله :قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْأي مضمومة إليها ، وقيل : إلى بمعنى مع وإذا انضمت القوّة إلى أخرى فقد ضوعفت ، ولذا فسره به . قوله : ( رغبهم بكثرة المطر الخ ) المراد بزيادة القوّة قوّة الجسم وأصحاب زروع وعمارات ، أي أبنية وهو لف ونشر مرتب ، فالزروع ناظر للأمطار ، والعمارات للقوّة ، وقوله : وتضاعف القوّة بالتناسل لأنهم يحصل لهم قوّة بأولادهم ، أو لأنه ناشئ عن قوّة البدن ، وقوله : مصرين ،