تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
سنمتعهم في الدنيا
ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة ، والمراد بهم الكفار من ذرية من معه ، وقيل : هم قوم هود وصالح ولوط وشعيب ، والعذاب ما نزل بهم
تِلْكَ
إشارة إلى قصة نوح ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
أي بعضها
نُوحِيها إِلَيْكَ
خبر ثان والضمير لها أي موحاة إليك ، أو حال من الإنباء ، أو هو الخبر ، ومن أنباء متعلق به ، أو حال من الهاء
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
خبر آخر أي مجهولة عندك ، وعند قومك من قبل إيحائنا إليك ، أو حال من الهاء في نوحيها ، أو الكاف في إليك ، أي جاهلا أنت وقومك بها ، وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمها إذ لم يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لم يسمعوها فكيف بواحد منهم
فَاصْبِرْ
على مشاق الرسالة وأذية القوم كما صبر نوح
إِنَّ الْعاقِبَةَ
في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز
لِلْمُتَّقِينَ
عن
شرح
هذه الواو الحالية والعطف ، وظاهره أنّ أمم مبتدأ ، وجملة سنمتعهم صفته المسوّغة للابتداء بالنكرة ، والخبر مقدّر وهو ممن معك بدلالة ما قبله ، وكذا في الكشاف ، لكنه قيل عليه إنه إنما يناسب الوجه الثاني في من دون الأوّل ، وجعله في المقدر ، بمعنى آخر لا يخلو من تكلف ، ويحتمل أن يكون التقدير وأمم ممن معك سنمتعهم بحذف الصفة ، وجعل الجملة المذكورة خبرا ، وجوّز أبو حيان كون أمم مبتدأ من غير تقدير صفة على أنّ الجملة خبره لأنّ العطف والتفصيل مسوّغ عنده ، وفسر الأمم الثانية بالكفار لقرينة ذكر العذاب ، وقوله : والعذاب ما نزل بهم ، أي في الدنيا لا عذاب الآخرة . قوله : ( إشارة إلى قصة نوح عليه الصلاة والسّلام ) بيان لأنّ التأنيث للنبأ باعتبار القصة ، وأنّ الإشارة بالبعيد لتقضيها ، وقوله : أي بعضها إشارة إلى أنّ من تبعيضية لأنها بعض المغيبات ، وكونها من علم الغيب مع اشتهارها ، باعتبار التفصيل لأنه غير معلوم ، وقيل : إنه بالنسبة إلى غير أهل الكتاب لا عامّ ، لأنها نسيت لقدم العهد كما قيل ، وقوله : والضمير لها وهو الرابط لجملة الخبر . قوله : ( موحاة إليك ) أوّله باسم المفعول لأنّ الجملة الخبرية تؤوّل بالمفرد ، ولبيان أنه لحكاية الحال الماضية ، والمقصود من ذكر كونها موحاة سواء كان خبرا أو حالا ، إلجاء قومه للتصديق بنبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحذيرهم مما نزل بهم فلا يتوهم أنه لا فائدة فيه ، وفائدة تقديم من أنباء الغيب إذا تعلق بنوحيها نفى أن يكون علم ذلك بكهانة ، أو تعلم من الغير ، فلا وجه لما قيل إنه لا فائدة فيه كما سيشير إليه . قوله : ( أي مجهولة عندك الخ ) إشارة إلى أنّ هذا إشارة إلى الإيحاء المعلوم مما مرّ ، وقوله : جاهلا تفسير له على وجهي الحالية وأنه بيان لهيئة الموحي أو الموحى إليه . قوله : ( تنبيه على أنه لم يتعلمها الخ ) يعني أنه إذا لم يعلمها وهو نبيّ يوحى إليه ، فغيره بالطريق الأولى ، فلا حاجة لذكرهم معه ، فأجاب بأنه من باب الترقي ، كما تقول هذا الأمر لا يعلمه زيد ، ولا أهل بلده لأنهم مع كثرتهم لا يعلمونه ، فكيف يعلمه واحد منهم ، وقد علم أنه لم يخالط غيرهم ، وقوله : على مشاق الرسالة الخ إشارة إلى أنه فذلكة لما قبله ، وبيان