تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
جهتنا ، أو مسلما عليك
وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ
ومباركا عليك أو زيادات في نسلك حتى تصير آدما ثانيا ، وقرىء اهبط بالضمّ ، وبركة على التوحيد ، وهو الخير النامي
وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ
وعلى أمم هم الذين معك سموا أمما لتحزبهم ، أو لتشعب الأمم منهم ، أو وعلى أمم ناشئة ممن معك ، والمراد بهم المؤمنون لقوله :
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ
أي وممن معك أمم
شرح
منا وأن من فيه ابتدائية ، ولو أخره كان أحسن ، وهو متعلق بمسلما لا بالمكاره كما جوّزه بعضهم . قوله : ( ومباركا عليك ) أي مدعوا لك بالبركة ، بأن يقال بارك اللّه فيك ، وهو مناسب لكون السّلام بمعنى التسليم فيكون كقوله : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، وهذه الآية من الاحتباك لأنه حذف من الثاني ما ذكر في الأوّل ، وذكر فيه ما حذف من الأوّل ، والتقدير بسلام منا عليك وبركات منا عليك ، وقوله آدما صرفه لأنه نكره ، ونوح عليه الصلاة والسّلام يسمى آدم الثاني والأصغر ، لأنّ الناس كلهم من نسله عليه الصلاة والسّلام ، لأنه لم يبق بعد الطوفان غير بنيه وأزواجهم على ما اختاره في الصافات ، وأنّ جميع الناس من نسله ، كما قال :وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ[ سورة الصافات ، الآية : 77 ] وهو لا ينافي الوجه الثاني في من هنا والحاصل أنّ العلماء قد اختلفوا في الناس بعد الطوفان هل هم جميعا من نسل نوح عليه الصلاة والسّلام ، ولذا سموه آدم الثاني وآدم الأصغر ، كما اختلفوا فيمن كان معه في السفينة وعددهم ، فقيل : إنه مات من كان معه في السفينة من غير أولاده ولم يبق لهم نسل ، فحينئذ لا يصح أن يكون الأمم نشؤوا ممن معه إلا أن يخصوا بأولاده ، لكن الأكثر على أنّ لهم نسلا فلا يكون نوح عليه الصلاة والسّلام أبا البشر بعد آدم عليه الصلاة والسّلام ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى ينظر إلى القولين . قوله : ( وهو الخير النامي ) الضمير للبركة وذكره باعتبار الخير ، قال الراغب : البرك صدر البعير ، وبرك البعير ألقى بركه ، واعتبر فيه اللزوم ، ولذا سمي محتبس الماء بركة ، ولما فيه من الاشعار باللزوم وكونه غير محسوس اختص تبارك بالاستعمال في اللّه كما سيأتي ، ثم إن في قوله تعالى :وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَلطيفة ، وهو أنه قد تكرّر فيه حرف واحد من غير فاصل ثماني مرّات ، مع غاية الخفة فيه ولم تتكرر الراء مثله في قوله :وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبرمع ما ترى فيه من غاية الثقل وعسر النطق ، وهذا آية من جملة إعجازه فاعرفه . قوله : ( هم الذين معك ) فمن على هذا للبيان قيل عليه إنه لا حاجة إلى لفظ الأمم بل إلى هذا بأسره فلو ترك أو قيل على من معك كان أظهر وأخصر ، وقوله لتحزبهم أي لكونهم مجتمعين ، وقوله لتشعب الأمم ، فإطلاق الأمم عليهم مجاز ، وعلى الوجه الآخر ، من ابتدائية ، وقوله : والمراد بهم أي بالأمم الناشئة على الوجه الثاني ، ورجح الزمخشريّ هذا الوجه ، بحسن التقابل بين وعلى أمم وأمم سنمتعهم وبسلامته عن التجوّز ، وإطلاق الأمم على جماعة قليلة لكنه يقتضي أن لا يسلم ويبارك على من معه ، فقيل استغنى بالتسليم عليه عن التسليم على من معه ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زعيم أمّته ، أو أنه يعلم بالطريق الأولى . قوله : ( أي وممن معك أمم الخ ) جوّز في