تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
تعليل لنفي كونه من أهله ، وأصله إنه ذو عمل فاسد ، فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة :
ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
ثم يدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه ، وقرأ الكسائيّ ويعقوب إنه عمل غير أي عمل عملا غير صالح
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
ما لا تعلم أصواب هو أم ليس كذلك ، وإنما سمي نداءه سؤالا
شرح
رحمه اللّه تعالى ، بأنّ حب الولد شغله عن تأمّل حاله فعوتب على ترك التأمّل فيه ، ومثله ليس بمعصية ، والمراد ليس من أهلك الذين وعدهم اللّه بالنجاة ، وقوله : لقطع الولاية يعني أنه لا يكون بين مسلم وكافر ولاية ، ولذا لم يتوارثا ، وقرابة الدين أقرب من قرابة النسب ، كما قال أبو نواس :كانت مودّة سلمان له نسبا * ولم يكن بين نوح وابنه رحمقوله : ( فإنه تعليل الخ ) أي هذه الجملة تفيد أنّ مضمونها تعليل لما قبلها ، لأنها مستأنفة في جواب لم لم يكن من أهلي ، وأصله إنه ذو عمل فاسد لأنه العلة في الحقيقة ، فعدل عنه مع أنه أخصر وحذف ذو للمبالغة بجعله عين عمله لمداومته عليه ، ولا يقدّر المضاف لأنه يفوّت المبالغة المقصودة منه . قوله : ( كقول الخنساء ) هي امرأة من فصحاء الجاهلية ، والخنس انخفاض الأنف ، وتوصف به الظباء ، فلذا سميت به ، ولها ديوان معروف ، وهذا من قصيدة لها رثت بها صخرا أخاها وهي مشهورة ( ومنها ) :وما عجول على بوّ تحنّ له * لها حنينان إعلان وإسرارترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت * فإنما هي إقبال وإدباريوما بأوجع مني حين فارقني * صخر وللعيش أحلاء وإمرار( ومنها ) :وإن صخر التأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نارفقوله تصف ناقة لأنها مثلت حالها بناقة ذبح ولدها فهي تحنّ له ، فإذا ذهلت عنه رعت ، وإذا ذكرته اضطربت ، فهي بين إقبال وإدبار ، أي بين إقبال على الحنين ، وإدبار عنه ، والشاهد في قوله : هي إقبال وإدبار ، والعجول التي فقدت عجلها ، والبوّ جلد يحشى تبنا لترأمه وتدرّ وترتع من رتع في المرعى إذا مشى فيه للرعي . قوله : ( ثم بدّل الخ ) معطوف على مضمون ما قبله ، أي علل ثم بدل ، ولمن متعلق بالنجاه أو أوجب ، ومن في من أهله بيانية أو تبعيضية ، والمراد بالمناقضة مجرّد المنافاة لأنّ بينهما واسطة وهي البطالة ، وقوله : وقرىء إنه عمل أي بالفعل الماضي ، وغير صالح مفعوله ، وأصله عملا غير صالح فحذف ، وأقيمت صفته مقامه . قوله : ( ما لا تعلم أصواب هو أم ليس كذلك الخ ) أي أصواب فتسأل عنه أم لا فتتركه ، وهو شامل لوجهي السؤال ، والنهي إنما هو عن سؤال ما لا حاجة له إليه إمّا لأنه لا يهم ، أو لأنه