تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
أقنطه اللّه تعالى من إيمانهم ونهاه أن يغتمّ بما فعلوه من التكذيب والإيذاء
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
ملتبسا بأعيننا عبر بكثرة آلة الحس الذي يحفظ به الشيء ، ويراعى عن الاختلال ، والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريقة التمثيل
وَوَحْيِنا
إليك كيف تصنعها
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا
ولا تراجعني فيهم ، ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
محكوم عليهم بالإغراق فلا سبيل إلى كفه
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
حكاية حال ماضية
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ
شرح
بعده ، وإن قيل إنه أنسب ، وجعل ما مصدرية لما في الموصولة من تكلف حذف العائد المجرور ، وهو المناسب لقوله : إجرامي قبله . قوله تعالى :( إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ )هذا استثناء متصل والمراد إلا من استمرّ على الإيمان ، لأنّ للدوام حكم الحدوث ، ولذا لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فلم ينزعه في الحال حنث عندنا ، وقيل المراد إلا من قد استعدّ للإيمان ، وتوقع منه ، ولا يراد ظاهره ، وإلا كان المعنى إلا من قد آمن ، فإنه يؤمن ، وأورد عليه أنه مع بعده يقتضي أنّ من القوم من آمن بعد ذلك ، وهو ينافي تفنيطه من إيمانهم ، ولو قيل : إنّ الاستثناء منقطع ، وإنّ المعنى لا يؤمن أحد بعد ذلك غير هؤلاء ، لكان معنى بليغا فتدبره ، وتبتئس افتعال من البؤس ، وهو حزن في استكانة ، ويقال : ابتأس إذا بلغه ما يكرهه ، فلذا فسره بقوله ونهاه الخ . والإقناط من قوله لن يؤمن ، لأنّ لن لتأكيد النفي . قوله : ( ملتبسا بأعيننا الخ ) يشير إلى أنّ الجارّ والمجرور حال من الفاعل ، وأنّ الباء للملابسة ، أي محفوظا ، قيل : والملابسة للعين كناية عن الحفظ ، والأعين للمبالغة فيه ، كما أنّ بسط اليد كناية عن الجود ، وبسط اليدين كناية عن المبالغة فيه ، وقيل الأعين هنا بمعنى الرقباء ، وإنه تجريد على حدّ قوله :وفي الرحمن للضعفاء كافيلأنه تعالى هو الرقيب ، وردّ بأنّ العين هنا بمعنى الجارحة ، وهي جرت مجرى التمثيل ، وليس من التجريد في شيء ، وليس المعنى على الرقباء هنا ، وكأنّ التوهم نشأ من قوله في تفسيره في سورة المؤمنين ، كأنّ مع اللّه حفاظا يكلؤنه بعيونهم ، وهذا عليه لا له ، لأنه إنما نبه به على فائدة جمع الأعين ، وليس فيه أنّ الحافظ هو اللّه بنفسه ، أو بمن نصبه لذلك ، وقد صرّح به في الطور ، والاستعارة فيه من الجارحة ، والجمع للمبالغة ، وقال في الطور إنه لذكر ضمير الجمع معه هناك فهو وجه آخر ، ولا منافاة بين الوجوه ، وأمّا ما قيل إنّ كلامه يقتضي أنه مجاز مرسل لاستعمال الجارحة في لازمها ، وهو الحفظ فلا وجه له ، لأنه بيان لوجه الشبه والمناسبة بينهما ، وقوله : بكثرة آلة الحس أي تعدّدها لأنه جمع قلة ، أو لأنه لما أضيف أفاد الكثرة لانسلاخ معنى القلة بها عنه . قوله : ( كيف تصنعها ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه لم يدر كيف يصنعها ، فأوحى اللّه إليه أن تصنعها مثل جؤجؤ الطائر ، أي صدره ، وقوله : ولا تراجعني إشارة إلى أنّ النهي عن المخاطبة مبالغة في النهي عن المراجعة في أمرهم بخطاب أو