شرح
لفظا ، فقيد بشرط آخر ، كما قيد صريح الجزاء ، لأنّ التقييد من مقتضيات معنى الجزاء لا لفظه ، وحينئذ جاز أن يكون قيدا للجزاء المجرّد ، فيتعلق الشرط الأوّل بالجزاء معلقا على الثاني ، ويحتمل العكس ، فليس ما ذكر بناء على قواعد الشافعية على ما توهم ، ثم إن كان أحد الشرطين لا ينفك عنه الجزاء أو الشرط الأوّل ، فهو لتحقيق المرام وتأكيده ، كما فيما نحن فيه ، وقول القائل : إن دخلت الدار ، فأنت طالق إن كنت زوجتي ، وإلا فهو لتقييد الجزاء على أحد الوجهين والذي حققه النحاة ، كما في شرح التسهيل لابن عقيل رحمه اللّه : أنه إذا توالى شرطان فأكثر كقولك إن جئتني ، إن وعدتك أحسنت إليك ، فأحسنت إليك جواب إن جئتني ، واستغنى به عن جواب إن وعدتك ، وزعم ابن مالك أنّ الشرط الثاني مقيد للأوّل بمنزلة الحال ، وكأنه قال : إن جئتني في حال وعدي لك ، والصحيح في هذه المسألة أنّ الجواب للأوّل ، وجواب الثاني محذوف لدلالة الشرط الأوّل وجوابه عليه ، فإن قلت إن دخلت الدار إن كلمت زيدا إن جاء إليك فأنت حرّ ، فأنت حرّ جواب إن دخلت ، وإن دخلت وجوابه دليل جواب إن كلمت ، وإن كلمت وجوابه دليل جواب إن جاء ، والدليل على الجواب جواب في المعنى ، والجواب متأخر فالشرط الثالث مقدّم ، وكذا الثاني ، وكأنه قيل : إن جاء فإن كلمت ، فإن دخلت فأنت حرّ فلا يعتق إلا إذا وقعت هكذا مجيء ثم كلام ثم دخول ، وهو مذهب الشافعيّ رحمه اللّه ، وذكر الجصاص أنّ فيها خلافا بين محمد وأبي يوسف رحمهما اللّه تعالى ، وليس مذهب الشافعيّ فقط والسماع يشهد له قال :إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا * منا معا قد عزز إنها كرموعليه فصحاء المولدين ، وقال بعض الفقهاء : الجواب للأخير ، والشرط الأخير وجوابه جواب الثاني ، والشرط الثاني وجوابه جواب الأوّل ، وعلى هذا لا يعتق حتى يوجد هكذا دخول ثم كلام ثم مجيء ، وقال بعضهم : إذا اجتمعت حصل العتق من غير ترتيب ، وهذا إذا كان التوالي بلا عاطف ، فإن عطف بأو فالجواب لأحدهما دون تعيين ، نحو إن جئتني أو إن أكرمت زيدا أحسنت إليك ، وإن كان بالواو فالجواب لهما ، وإن كان بالفاء فالجواب للثاني ، وهو وجوابه جواب الأوّل ، فتخرج الفاء عن العطف ، وهذا مقرّر في كتب الفقه والنحو ولا كلام فيه ، وإنما الكلام في كون هذه الآية من ذلك القبيل ، فجعلها المصنف رحمه اللّه تعالى كغيره منه فعليه لا فرق بين تقدّم الجواب وتأخره عنه ، واستشكله ابن هشام في المغني بأنه لم يتوال فيها شرطان بعدهما جواب ، وكلام النحاة فيه ، والبيت السابق فيما كان ذلك ، وإنما تقدّم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للأوّل ، فينبغي أن يقدّر إلى جنبه ، ويكون تقديره أن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان اللّه يريد أن يغويكم ، وأمّا أن يقدّر الجواب بعدهما ثم يقدّر بعد ذلك مقدّما إلى جانب الشرط الأوّل فلا وجه له فعليه يختلف حكم المسألة والتوسط والتأخر ، وله رسالة في هذه المسألة مستقلة . والسؤال الذي أورده يرد على