تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
استهزؤوا به لعمله السفينة ، فإنه كان يعملها في برّية بعيدة من الماء أو أن عزته وكانوا يضحكون منه ، ويقولون له : صرت نجارا بعد ما كنت نبيا
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
إذا أخذكم الغرق في الدنيا ، والحرق في الآخرة ، وقيل : المراد بالسخرية الاستجهال
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
يعني به إياهم ، بالعذاب الغرق
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ
وينزل أو يحلّ عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه
عَذابٌ مُقِيمٌ
دائم وهو عذاب النار
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
غاية لقوله ويصنع الفلك وما بينهما
شرح
غيره ، وقوله محكوم الخ لأنه المحقق في الحال ، لأنّ الإغراق لم يقع ، فهو أبلغ لدفع الاستشفاع بعد النهي . قوله : ( وكلما مرّ عليه ملأ ) كل منصوب على الظرفية ، وما مصدرية وقتية ، أي كلّ وقت مرور ، والعامل فيه جوابه ، وسخروا صفة ملأ أو بدل اشتمال ، لأنّ مرورهم للسخرية . قوله : ( استهزؤوا به لعمله السفينة ) يقال سخر منه وبه وهزأ به ، ومنه وإسناد الاستهزاء إلى نوح عليه الصلاة والسّلام حقيقة ، وكذا إلى عمله ، وقيل إنه مجاز لأنه سبب الاستهزاء ، وقوله : فإنه كان يعملها ، بيان لسبب الاستهزاء ، قيل : إنهم قالوا له ما تصنع يا نوح قال بيتا يمشي على الماء ، فتضاحكوا وسخروا منه ، والاستهزاء منهم حقيقة ، وفي نسخر منكم مشاكلة ، لأنه لا يليق بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وقيل : إنه لجزائهم من جنس صنيعهم فلا يقبح ، ولذا فسر بعضهم السخرية بالاستجهال ، كما ذكره المصنف وهو مجاز لأنه سبب للسخرية ، فأطلقت السخرية وأريد سببها لكنه لا يناسب قوله كما تسخرون ، أو هو على هذا مشاكلة ، وقوله وقيل : معطوف على ما قبله بحسب المعنى ، وسوف تعلمون أي تعرفون ، ولذا تعدّى لواحد وهو من الموصولة ، وقيل إنها على أصلها والمفعول الثاني محذوف ، وقيل : من استفهامية والجملة معلق عنها ، وهي سادّة مسدّ المفعول ، أو المفعولين على الوجهين . قوله : ( وينزل أو يحلّ عليه حلول الدين ) منصوب على أنه مصدر تشبيهيّ ، وهو بيان لأنه على التفسير الثاني فيه استعارة تبعية ومكنية ، شبه حكم اللّه بغرقهم بالدين اللازم أداؤه ، وهو على الأوّل حقيقة ، والإسناد مجازيّ ، أي ينزل عليهم من السماء ما بغرقهم ويعذبهم به ، والعذاب على الأوّل دنيويّ ، وعلى الآخر أخرويّ ، ويحتمل أنه في الأوّل أخرويّ أيضا ، فيكون مجازا ، وقوله دائم إشارة إلى أنّ الإقامة استعيرت للدوام . قوله : ( غاية لقوله ويصنع الفلك الخ ) أي هي جارة متعلقة به ، وإذا لمجرّد الظرفية ، وإذا كانت حتى ابتدائية فهي غاية أيضا كما مرّ في الأنعام ، وقوله : وما بينهما حال ، كأنه جعل قالوا جواب كلما ، وسخروا متعلق بملا ، وإلا فلو كان سخروا جوابا كانت جملة قال استئنافية ، والحمل على التغليب بعيد ، واعترض بأنه على الثاني لا مدخل لقوله :فَسَوْفَ تَعْلَمُونَفالمراد ما بينهما حال مع ما يتعلق به ، لأنّ المجموع حال ، وهو ناشئ من قلة التدبر لأنّ ما بعد قال بأسره من مقول القول ، الذي وقع جوابا ، فالكلّ جملة واحدة بمنزلة الكبرى ، وقوله : أو حتى هي التي يبتدأ الخ ، يعني أنّ إذا شرطية ، وحتى ابتدائية داخلة على الشرط ، وجوابه ، والجملة لا محلّ لها من الإعراب . قوله تعالى :