تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إن كان اللّه يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي . ولذلك نقول : لو قال الرجل أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت لم تطلق ، وهو جواب لما أوهموا من أنّ جداله كلام بلا طائل ، وهو دليل على أنّ إرادة اللّه تعالى يصح
شرح
المصنف رحمه اللّه تعالى ، لكنه مدفوع ، أمّا إن قلنا بجواز تقدّم الجواب كما هو مذهب الكوفيين فظاهر ، وإن لم نقل به أيضا فالمقدّر في قوّة المذكور ، والكثير في توالي شرطين بدون عاطف تأخره سماعا فيقدّر كذلك ، ويجري عليه حكمه فتأمّل ، فليكن ما نحن فيه مما اختلف فيه الفقهاء على ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وحاصله كما قال العلامة : إن قوله :( إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ )شرط جوابه محذوف يدلّ عليه لا ينفعكم نصحي ، وهذا الدالّ في حكم المدلول عليه وهو الجزاء ، أي هذا الدال هو الذي يقدّر جزاء ، حتى يكون التقدير إن كان اللّه يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي ، لكن هذا الجزاء ليس مطلقا بل مقيدا بشرط ، وهو إن أردت أن أنصح لكم ، فحاصل التقدير إن كان اللّه يريد أن يغويكم لا ينفعكم نصحي ، إن أردت الخ . والحاصل أنّ المصنف رحمه اللّه تعالى جعل قوله لا ينفعكم دليل الجواب على امتناع تقدّمه ، وهو الأصح والجملة كلها جواب الثاني ، فيكون الكلام متضمنا لشرطين مختلفين ، أحدهما جواب للآخر ، وجعل المتأخر في الذكر متقدّما في المعنى ، بناء على أنه إذا اعترض شرط على شرط ، ولا عاطف كان الثاني في نية التقديم ، وهي المسألة المختلف فيها بين الفقهاء ، وجعل جار اللّه لا ينفعكم دليل جواب إن كان اللّه ، وجعل إن أردت قيدا للجواب على ما قيل إنه مراده ، فهي عنده شرطية واحدة مقيدة ، فليس نظير المسألة المذكورة ، وفائدة التقييد عنده ظاهرة ، فلا وجه لما قيل إنه لا فائدة فيه على ما ذهب إليه . قوله : ( ولذلك نقول الخ ) قال الإمام هذا الشرط المؤخر في اللفظ مقدّم في الوجود ، فإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار ، كان المفهوم منه أنّ ذلك الطلاق من لوازم الدخول ، فإذا قال بعده إن أكلت الخبز كان المعنى على أنّ تعلق ذلك الجزاء بذلك الشرط الأوّل ، مشروط بحصول هذا الشرط الثاني ، والشرط مقدّم على المشروط في الوجود ، فعلى هذا إن حصل الشرط الثاني تعلق الجزاء بذلك الشرط الأوّل ، وإن لم يحصل الثاني لم يتعلق الجزاء بذلك الشرط الأوّل . قوله : ( وهو جواب لما أوهموا الخ ) الإيهام مأخوذ من قوله أكثرت جدالنا ، فأجابهم بما حاصله إنّ كلامي نصح وإرشاد ، لا أنه كلام بلا فائدة ، يكون المقصود منه مجرّد الجدال ، وإنما لم يفد لأنّ اللّه سبحانه وتعالى أراد إضلالكم ليهلككم ، وقوله : إن أردت أن أنصح لكم ، أن أبقى على الاستقبال لا ينافي كونه نصحهم في الماضي ، وقيل : إنه مجاراة لهم لاستظهار الحجة لأنهم زعموا أنه ليس بنصح إذ لو كان نصحا قبل منه . قوله : ( وهو دليل على أنّ إرادة اللّه تعالى الخ ) هو ردّ لمذهب المعتزلة ، ولقول الزمخشري إنّ الإغواء قبيح لا يصح أن يصدر عنه تعالى ، ولا يريده وإن وقع نحوه بدون الإرادة منه ، لكنه قيل عليه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 160 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي