تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والمؤمنين من غيرهم
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ، ونساؤهم ، واثنان وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم . روي أنه عليه الصلاة والسّلام اتخذ السفينة في سنتين من الساج ، وكان طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ، وسمكها ثلاثين ، وجعل لها ثلاثة بطون ، فحمل في أسفلها الدواب والوحش ، وفي أوسطها الأنس ، وفي أعلاها الطير
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها
أي صيروا فيها وجعل ذلك ركوبا ، لأنه في الماء كالمركوب في الأرض
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
متصل باركبوا حال من الواو ، أي اركبوا فيها مسمين اللّه ، أو قائلين باسم اللّه وقت إجرائها وإرسائها ، أو مكانهما على أنّ المجرى والمرسى للوقت ، أو المكان أو المصدر ، والمضاف محذوف ، كقولهم : آتيك خفوق النجم ، وانتصابهما بما قدّرناه حالا ، ويجوز
شرح
لا الكافرة المغرقة ، وبنوه أي منها ونساؤهم فأهله سبعة ، وكنعان قيل كان اسمه يام وهذا لقبه عند أهل الكتاب ، وواعلة بوزن فاعلة بالعين المهملة زوجته الكافرة ، وضمير أمّه لكنعان ، وهذا يدلّ على أنّ الأنبياء غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم يحلّ لهم نكاح الكافرة ، بخلاف نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ[ سورة الأحزاب ، الآية : 50 ] الآية . قوله : ( قيل كانوا تسعة وسبعين ) فالكلّ مع نوح عليه الصلاة والسّلام ثمانون وهي الرواية الصحيحة وقيل : سبعة ويردّه عطف من آمن إلا أن يكون الأهل ، بمعنى الزوجة فإنه ثبت بهذا المعنى ، وهو خلاف الظاهر ، وقوله : في سنتين ، وقيل في أكثر من ذلك ، والساج شجر عظيم يكثر بالهند ، وقيل إنه ورد في التوراة إنها من الصنوبر ، وقوله : وكان طولها الخ . وفيه أقوال ، والأقوال متفقة على أنّ سمكها ثلاثون ، والمراد بالذراع ذراع ابن آدم إلى المنكب كما ذكره القرطبيّ رحمه اللّه تعالى ، وقوله وجعل لها ثلاثة بطون الخ ، وقيل الطبقة السفلى للوحش ، والوسطى للطعام ، والعليا له ولمن آمن . قوله :( وَقالَ ارْكَبُوا فِيها )أي قال نوح عليه الصلاة والسّلام بدليل قوله :إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌوقيل الضمير للّه ، وضمير الجمع لمن معه ، وفيها متعلق باركبوا وتعديته بفي لأنه ضمن معنى ادخلوا وقيل تقديره اركبوا الماء فيها ، وقيل : في زائدة للتوكيد ، والمصنف رحمه اللّه تعالى اختار أنّ تعديته بها لأنه مجاز عن معنى الصيرورة ، ولم يجعله تضمينا لأنّ الركوب ليس بحقيقيّ ، فيلزم جمع التضمين والتجوّز وما ذكره أقرب ، وقوله : جعل ذلك ركوبا يشير إلى أنّ فيه استعارة تبعية ، لتشبيه الصيرورة فيها بالركوب ، وقيل : الاستعارة مكنية . قوله : ( متصل باركبوا حال من الواو ) بيان لوجه اتصاله به ، والباء للملابسة وملابسة اسم اللّه بذكره ولذا فسره بقوله : مسمين اللّه ، أو الحال محذوفة وهذا معمولها سادّ مسدّها فلذا سموه حالا ، أي قائلين باسم اللّه ، ومجراها ومرساها معمول الاستقرار الذي تعلق به الجارّ والمجرور على الأوّل ، ومعمول قائلين وهي حال مقدّرة أو مقارنة ، بناء على أنّ الركوب المأمور به ليس أحداثه بل الاستمرار عليه . قوله : ( وقت إجرائها وإرسائها الخ ) جوّزوا فيه أن يكون اسم زمان أو مكان ، أو مصدرا ميميا ، وعلى الأخير يقدر مضاف محذوف وهو وقت ، ولما حذف سدّ