حال من الضمير فيه ، أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام
وَفارَ التَّنُّورُ
نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور ، والتنور تنور الخبز ، ابتدىء منه النبوع على خرق العادة ، وكان في الكوفة في موضع مسجدها ، أو في الهند ، أو بعين وردة من أرض الجزيرة ، وقيل التنور وجه الأرض ، أو أشرف موضع فيها
قُلْنَا احْمِلْ فِيها
في السفينة
مِنْ كُلٍّ
من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
ذكرا وأنثى هذا على قراءة حفص ، والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كلّ زوجين ، أي من كلّ صنف ذكر وصنف أنثى
وَأَهْلَكَ
عطف على زوجين أو اثنين ، والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
بأنه من المغرقين ، يريد ابنه كنعان وأمّه واعلة فإنهما كانا كافرين
وَمَنْ آمَنَ
شرح
( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا )هو واحد الأوامر ، أي الأمر بركوب السفينة ، أو واحد الأمور وهو الشأن ، وهو نزول العذاب بهم ، وقلنا على الاحتمال الأوّل استئناف ، وعلى الثاني جواب إذا .
قوله : ( نبع الماء منه وارتفع كالقدر الخ ) إشارة إلى أنه استعارة ، شبه خروج الماء بفوران القدر ، مع ما في إخراج الماء من التنور الذي هو محلّ النار من الغرابة ، والتنور كالفرن ما يوقد فيه النار للخبز ، وهو معروف قيل إنه كان تنورا لآدم يخبز فيه ، وهو من حجارة وكان عنده ، وقيل : غير ذلك كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، واختلف فيه وفي مادّته ، فقيل : إنه عربيّ ووزنه تفعول من النور ، وأصله تنوور ، فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ، ثم حذفت تخفيفا ، ثم شدّدت النون عوضا عما حذف ، وهذا القول نقل عن ثعلب ، وقال أبو علي الفارسيّ وزنه فعول ، وقيل : على هذا إنه أعجميّ ولا اشتقاق له ، ومادّته تنر ، وليس في كلام العرب نون قبل راء ، ونرجس معرب أيضا ، والمشهور أنه مما اتفق فيه لغة العرب والعجم كالصابون ، وقوله : في موضع مسجدها على يمين الداخلي مما يلي باب كندة ، ذكره في سورة المؤمنين ، وقوله : بعين وردة بمنع الصرف لأنه علم لها ، وقوله : من أرض الجزيرة ، يعني الجزيرة العمرية ، وسيأتي في المؤمنين إنه بالشأم ، فحمل على اختلاف الرواية ، وقوله : أشرف أي أعلى من الشرف ، وهو مرتفع الأرض ، وقوله : في السفينة يشير إلى أنه أنث ضمير الفلك لأنه بمعنى السفينة . قوله : ( من كلّ نوع الخ ) يشير إلى أنّ التنوين عوض عن المضاف ، أو هو بيان للمعنى المراد ، وفي الكشاف ما يقتضي أنه حمل الوحوش والهوام وغيرها ، وقراءة العامّة بإضافة كلّ لزوجين ، وقرأها حفص بالتنوين ، فعلى الأوّل اثنين مفعول احمل ، ومن كلّ زوجين حال ، وقيل من زائدة واثنين نعت مؤكد لزوجين بناء على جواز زيادتها في الموجب ، وعلى قراءة حفص زوجين مفعول ، واثنين نعت مؤكد له ، ومن كلّ حال أو متعلق باحمل ، وقوله ذكرا وأنثى تفسير لزوجين ، والزوج هنا الواحد المزدوج بآخر من جنسه ، لا مجموع الذكر والأنثى ، وإلا لزم أن يحمل من كلّ صنف أربعة أصناف ، وهو أحد معنييه كما بيناه في شرح الدرّة ، وزوجين على الأوّل بمعنى فردين ، وعلى الثاني بمعنى صنفين ، وقوله عطف على زوجين أي على القراءة الأولى ، وعلى اثنين على الأخرى . قوله : ( والمراد امرأته ) أي المسلمة