تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بلقاء ربكم أو بأقدارهم ، أو في التماس طردهم ، أو تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
يدفع انتقامه
إِنْ طَرَدْتُهُمْ
وهم بتلك الصفة والمثابة
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
لتعرفوا أن التماس طردهم ، وتوقيف الإيمان عليه ليس بصواب
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
خزائن رزقه ، وأمواله حتى جحدتم فضلي
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
عطف على عندي خزائن اللّه أي ولا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا ، أو حتى أعلم
شرح
لعدم إخلاصهم في الإيمان لا لفقرهم ، وهو مرجوح عنده . وقوله : ويفوزون بقربه مستفاد من المقام ، وإلا فملاقاة اللّه تكون للفائز وغيره . قوله : ( بلقاء ربكم أو بأقدارهم ) وقريب منه قوله في الكشاف : أنهم خير منكم ، فالجهل بمعنى عدم العلم المذموم ، وهذا مناسب للوجه الثاني في قوله أو انهم الخ . وقوله : أو في التماس طردهم ، لم يذكر ما جهلوه في هذا الوجه لتنزيله منزلة اللازم وهو الظاهر ، وقيل : إنّ مفعوله مقدّر عليه أيضا ، أي تجهلون المحذور في التماس ذلك ، وهو خلاف الظاهر لكنه مناسب للوجه الأوّل ، وقوله : أو تتسفهون الخ فيكون الجهل بمعنى آخر ، وهو الجناية على الغير ، وفعل ما يشق عليه قولا أو فعلا ، وهو معنى شائع كقوله :ألا لا يجلهن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهليناقوله : ( يدفع انتقامه ) يعني النصرة هنا مجاز عن لازم ، معناها وهو دفع الضرر إذ معناها الحقيقي غير صحيح هنا والمثابة الخصال المجتمعة فيهم وتوقيف الإيمان ، أي جعل إيمانهم موقوفا على طردهم ومعلقا به لأنهم قالوا له إن طردتهم آمنا بك كما مرّ . قوله : ( خزائن رزقه وأمواله حتى جحدتم فضلى ) هذ شروع في دفع الشبه التي أوردوها تفصيلا ، بعد ما دفعها إجمالا ، بقوله : أرأيتم الخ . فكأنه يقول : عدم اتباعي لنفيكم الفضل عني ، إن كان فضل المال والجاه فأنا لم أدّعه ، ولم أقل لكم إنّ خزائن رزق اللّه وماله عندي ، حتى أنكم تنازعوني في ذلك وتنكروه ، وإنما وجوب اتباعي لأني رسول اللّه ، المبعوث بالمعجزات الشاهدة لما ادّعيته . قوله : ( عطف على عندي خزائن اللّه الخ ) لما كان نفي القول يقتضي نفي المقول فالعطف على مقول القول المنفي منفيّ أيضا ذكر معه النفي المزيد لتأكيد النفي السابق ، والتذكير به ، ودفعا لاحتمال أنه لا يقول إلا هذا المجموع ، فلا ينافي أن يقول أحدهما ، فالمعنى لا أقول أنّ عندي خزائن اللّه ، وأن عندي علم الغيب ، حتى تكذبوني لاستبعاد ذلك ، وما ذكرت من دعوى النبوّة إنما هو بوحي وإعلام من اللّه مؤيد بالبينة فلا يرد ما قيل : إنّ كلمة لا تنافي عطفه على لا أقول بتقدير أقول بعدلا . قوله : ( أي ولا أقول أنا أعلم الغيب ) كذا في الكشاف بإبراز ضمير أنا فقيل : إنّ أنا تأكيد للمستتر في أقول ، لا من باب التقوّى أو التخصيص ، وفي هذا التأكيد إظهار فائد تكرار ، لا لأنك إذا أكدت لإزالة احتمال المعية ، فقد أذنت أنك في الكلام محق على اليقين منه بعيد عن السهو والتجوّز ولو قلت إنه زاده ليظهر عطفه على الاسمية ، ويدفع احتمال عطفه على الفعلية لأنه الظاهر كان أوضح . قوله : ( حتى تكذبوني استبعادا ) لما قلته من دعوى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 156 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي