تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
نَذِيرٌ مُبِينٌ
أبين لكم موجبات العذاب ، ووجه الخلاص
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
بدل من أني لكم أو مفعول مبين ويجوز أن تكون أن مفسرة متعلقة بأرسلنا ، أو بنذير
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
مؤلم وهو في الحقيقة صفة المعذب لكن يوصف به العذاب ، وزمانه على طريقة جدّ جدّه ، ونهاره صائم للمبالغة
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما
شرح
لأنّ الأولى صارت حقيقة عرفية للقصة أو الحال أو الصفة العجيبة كقوله :مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] أي حالهم العجيبة الشأن ، وقوله وله المثل الأعلى أي الصفة العجيبة فلذا فسره المصنف رحمه اللّه تعالى بهذه المعاني الثلاثة فتأمّل ، ونصبه على كلّ منها على التمييز المحول عن الفاعل ، وقوله على إرادة القول ، وتقديره قائلا أني لكم الخ . أو فقال وقدّر في قراءة الفتح الجارّ ، والمعنى ملتبسا بالإنذار أي بتبليغه وقوله . قوله : ( بدل من أني لكم أو مفعول الخ ) البدلية على قراءة الفتح ، وأمّا على الكسر فيجوز أن تكون مصدرية معمولة لأرسلنا بتقدير بأن أي أرسلنا بنهيهم عن الإشراك قائلا أني لكم نذير مبين أو مفسرة بحاليها من تعلقها بأرسلنا أو بنذير ، وعلى الإبدال فإن مصدرية ، ولا ناهية والقول مقدّر بعد أن والتقدير أرسلناه يقول إني لكم نذير بقول لا تعبدوا ، وهو بدل بعض أو كلّ على المبالغة ، وادّعاء أنّ الإنذار كأنه هو فإن لم يقدّر القول فهو بدل اشتمال كذا حققه الشارح المدقق ، وقيل عليه أنه على تقدير القول بدل اشتمال أيضا إذ لا علاقة بينهما بجزئية أو كلية حتى يجعل بدل بعض أو كلّ ، وهو غفلة عن أنه على تقدير القول يكون قوله أني أخاف المعلل به النهي من جملة المقول ، وهو إنذار خاص فيكون بعضا له أو كلا على الادّعاء فليس في كلامه شيء سوى غبار سوء الفهم فتدبر . قوله : ( ويجوز أن تكون الخ ) أي أرسلناه بشيء أو نذير بشيء هو لا تعبدوا الخ لكن الانذار فيه غير ظاهر ويجوز أيضا أن يكون تفسيرا لمفعول مبين كما أنه يجوز أن يكون مفعولا له أي مبينا النهي عن الشرك . قوله : ( مؤلم وهو في الحقيقة صفة المعذب ) بالكسر أي اللّه لأنه الموجد للألم ، وإن كان يوصف به العذاب أيضا ، وهو حقيقة عرفية ومثله يعدّ فاعلا في اللغة فيقال آلمه العذاب من غير تجوّز ، وذكر وصف العذاب هنا استطراديّ كما في الكشاف لوقوعه في غير هذه الآية ، وقد جوّز أن يكون مراده أنه يصح هنا أن يكون صفة للعذاب لكنه جرّ على الجوار ، وهو في الوجهين على الإسناد المجازي بجعل اليوم أو العذاب معذبا مبالغة لكنه في الأوّل نزل الظرف منزلة الشخص نفسه لكثرة وقوع الفعل فيه فجعل كأنه وقع منه ، وفي الثاني جعل وصف الشيء لقوّة تلبسه به كأنه عينه فأسند إليه ما يسند إلى الفاعل على ما حقق في علم المعاني . قوله تعالى :( فَقالَ الْمَلَأُالخ ) الملأ القوم الأشراف من قولهم فلأن ملىء بكذا إذا كان قادرا عليه لأنهم ملؤوا بكفاية الأمور ، وتدبيرها أو لأنهم متمالئون أي متظاهرون متعاونون أو لأنهم يملؤون القلوب مهابة والعيون جمالا ، والأكف نوالا أو لأنهم مملؤون بالآراء الصائبة