نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
لا مزية لك علينا تخصك بالنبوّة ووجوب الطاعة
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
أخساؤنا جمع أرذل ، فإنه بالغلبة صار مثل الاسم كالأكبر ، أو أرذل جمع رذل
بادِيَ الرَّأْيِ
ظاهر الرأي من غير تعمق من البدوّ ، أو أوّل الرأي من
شرح
والأحلام الراجحة على أنه من الملء لازما ومتعديا . قوله : ( لا مزية لك علينا الخ ) ذكر الزمخشري فيه وجهين أحدهما أنّ المثلية التي ذكروها في المزية ، والفضيلة على التنزل ، والفرض ، ولذ ذكروا أنه بشر تعريضا بأنه يماثلهم في البشرية وإلا فهم أحق منه بالمزية لجهلهم وظنهم أنها بالجاه والمال يعني هب أنك مثلنا في المزية فلم اختصصت بالنبوّة من بيننا ، والثاني أنهم أرادوا أنه مثلهم في البشرية ، ولو كان نبيا كان ملكا لأنّ النبيّ أفضل من غيره من البشر ، والملك كذلك ، واقتصر المصنف رحمه اللّه تعالى على الأوّل وإن كان لفظ البشر ظاهرا في الثاني لأنه تفوح منه رائحة الاعتزال كما في شروحه ، وإن نوزعوا فيه ، وقوله تخصك بالنبوّة أدخل الباء على المقصور ، وهو أحد استعماليه كما مرّ تحقيقه . قوله :( وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ )إن كانت رأى علمية فجملة اتبعك مفعول ثان ، وإن كانت بصرية فهي حال بتقدير قد . قوله :
( جمع أرذل فإنه بالغلبة الخ ) الأرذل ، والرذل الدنيء المستحقر ، ولما كان أفعل التفضيل إذا جمع جمع جمع سلامة في الأقيس الأغلب كالأخسرون ولا يكسر أفعل إلا إذا كان اسما أو صفة لغير تفضيل كأحمر وقد كسر هنا قالوا إنه كسر لأنه غلبت فيه الاسمية ، ولذا جعل في القاموس الرذل ، والأرذل بمعنى ، وهو الخسيس كما فسره به المصنف رحمه اللّه تعالى أو هو جمع رذل ، وفي الكشاف أنه جمع أرذل اسم تفضيل مضافا للتوضيح لأنهم يزعمون مشاركتهم في ذلك ، وأنه كقوله في الحديث : « أحاسنكم أخلاقا » « 1 » ولم يذكره المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه على خلاف القياس لكن كونه جمع رذل أيضا مخالف للقياس ، ولذا قيل إنه جمع أرذل جمع رذل فهو جمع الجمع ، وقد وقع في بعض النسخ أرذل بضم الذال ، وفتح الهمزة جمع رذل فيكون جمع جمع ، وهو الأصح رواية ودراية ، وكأنّ الأخرى من تحريف النساخ . قوله :
( ظاهر الرأي من غير تعمق من البدوّ الخ ) قرأه أبو عمرو بالهمزة ، والباقون بالياء فأمّا الأوّل
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه أحمد 4 / 193 - 194 وابن حبان 482 وابن أبي شيبة 8 / 515 والبغوي في « شرح السنة » 3395 وأبو نعيم في « الحلية » 3 / 97 - 5 / 188 والهيثمي في المجمع 8 / 21 وقال رجاله رجال الصحيح ، وكذا قال المنذري في : « الترغيب والترهيب » 3 / 261 .
وله شاهد آخر ، أخرجه الترمذي 2018 من حديث جابر وسنده حسن وآخر أخرجه الطبراني في « الكبير » 10423 من حديث ابن مسعود وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى الصحيح . وهو بلفظ : « إن أحبكم إلى اللّه وأقربكم في أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلى اللّه وأبعدكم مني الثرثارون المتفيهقون المتشدقون » .
الثرثار : هو الكثير الكلام ، المتفيهقون : هم الذي يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم وهو الامتلاء والاتساع . والمتشدقون : المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز .