تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هُمْ فِيها خالِدُونَ
دائمون
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ
الكافر والمؤمن
كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات اللّه ، وبالأصم لتصامّه عن استماع كلام اللّه تعالى ، وتأبيه عن تدبر معانيه ، وتشبيه المؤمن بالسميع والبصير لأنّ أمره بالضدّ ، فيكون كل واحد منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين أو تشبيه الكافر بالجامع بين
شرح
فقيل لئلا يكون تكرارا مع قوله خسروا أنفسهم بناء على تفسيره المتقدّم قيل ، والمصنف رحمه اللّه تعالى ردّد التفسير بينهما لأنه لم يفسره بما فسره به جار اللّه فيحتمل أن يكون معنى خسران أنفسهم أنّ ضرره عائد إليهم لا إلى اللّه ولا إلى غيره ثم إنّ الحصر مستفاد من تعريف المسند بلام الجنس سواء جعل هم ضمير فصل فيفيد تأكيد الاختصاص أو مبتدأ ما بعده خبره ، والجملة خبران فيفيد تأكيد الحكم ( قلت ) وهنا وجه آخر ، وهو أن حذف المفضل يفيد العموم فيكون المعنى أنهم أخسر من كلّ أحد ، وهو بمنطوقه يفيد الأخسرية فيهم ، وهذا أنسب بظاهر عبارة المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله اطمأنوا إليه ، وخشعوا له الخ يعني أن الإخبات أصله نزول الخبت ، وهو المنخفض من الأرض فأطلق على الخشوع ، واطمئنان النفس تشبيها للمعقول بالمحسوس ، ثم صار حقيقة فيه ، ومنه الخبيت بالتاء المثناة للدنيء ، وقيل إنّ التاء بدل من الثاء المثلثة ، وقوله في أصحاب الجنة هم فيها خالدون ليس لحصر الخلود في هؤلاء فإنّ العصاة يخلدون فيها إلا أن يراد بنفي الخلود عنهم نقصه من أوّله كما سيأتي نظيره . قوله تعالى :( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمىالخ ) ذكر في هذا التشبيه احتمالين تبعا للكشاف لكن بينهما مخالفة ستراها مع ما فيها فقوله يجوز أن يراد تشبيه الكافر الخ . فيه تسامح لأنّ المشبه حال الكافر ، وحال المؤمن لا الكافر ، والمؤمن لكن لما وجد أحدهما مستلزما للآخر عبر به عنه ، وقيل يحتمل أنه حمله على تشبيه الذوات ، وإقحام لفظ المثل تنبيها على ما فيه دليل تركه من المشبه به في النظم ، وحاصل هذا الوجه أنه شبه كلّ من الفريقين باثنين باعتبار وصفين ففيه أربع تشبيهات ، ولذلك قيل إنه نظير قول امرئ القيس :كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدي وكرها العناب والحشف الباليكما في الكشاف لأنّ حاصله تأويل الفريقين بفريق من الناس كافر ، وفريق مؤمن فمثل الفريقين بمنزلة قلوب الطير رطبها ، ويابسها كالأعمى ، والبصير بمنزلة العناب ، والحشف ، وكذا الأصمّ ، والبصير ، ولا يخفى ما فيه من التكلف مع أنّ في البيت تشبيه كلّ من الرطب ، واليابس بشيء واحد ، وفي الآية كلّ من الكافر والمؤمن باثنين ، ولذا قيل البيت أشبه بالوجه الثاني من هذا ، وليس هذا بوارد لأنّ مراد العلامة أنه تشبيه متعدّد بمتعدّد مع قطع النظر عن التضام ، والعدة فلا فرق بين البيت ، والآية إلا من جهة أنّ في البيت تشبيه شيء بشيئين ، وفي الآية تشبيه كلّ واحد من شيئين بشيئين فلا مخالفة بين كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، والزمخشريّ كما توهم ، وقوله لتعاميه هذه اللام كاللام السابقة في كلامه ، وتأبيه بمعنى امتناعه تفعل من الآباء . قوله : ( أو تشبيه الكافر بالجامع الخ ) فعلى هذا فيه تشبيهان لا أربعة لأنه شبه