تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لتصامّهم عن الحق ، وبغضهم له
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
لتعاميهم عن آيات اللّه ، وكأنه العلة لمضاعفة العذاب ، وقيل : هو بيان لما نفاه من ولاية الآلهة بقوله :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
[ سورة هود ، الآية : 20 ] فإنّ ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية وقوله :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
اعتراض
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
باشتراء عبادة الآلهة بعبادة
شرح
اللّه ، ويدلّ عليه نسبته إلى الموصوفين بما ذكر من الصفات وقوله استئناف أي جملة مستأنفة بين بها ذلك ، وقيل إنها من كلام الإشهاد ، وهي جملة دعائية . قوله : ( لتصامّهم عن الحق وبغضهم الخ ) قيل إنه تعالى نفى استطاعتهم لسماع الحق وأبصاره وهم يسمعون ويبصرون فبطل القول بإثبات استطاعة العبد لأفعاله ، وقدرته عليها لأنه لما ثبت أنّ بعض أفعال العبد غير مقدور عليه لم يكن الجميع كذلك ، وهذا كما يرد على المعتزلة يرد على أهل السنة لأنهم أثبتوا للعبد استطاعة غير مؤثرة فلذا قيل إنّ المراد أنهم يستثقلون استماع الحق إلى الغاية ، ويستكرهونه كذلك فكأنهم لا يستطيعونه وهذا شائع في كلّ لسان كقولهم هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه إذا استكرهوه ولا يراد نفي القدرة بل فرط الاستكراه فهذه استعارة تصريحية تبعية لأنها تشبيه حالهم بحال آخر لهم لا استعارة تمثيلية فإنها تشبيه حال شيء بحال آخر فحاصله أنه شبه استكراههم ، ونفرتهم عن الشيء بعدم الاستطاعة عليه ، ووجه الشبه الامتناع من كلّ منهما لكن فيه أنّ قوله أنّ الاستعارة التمثيلية لا تكون إلا في تشبيه حال شيء بحال آخر لا يظهر له وجه لأنّ اللازم فيها إنما هو التركيب ، وملاحظة الهيئتين ، وإن كانتا لذات واحدة فلو قلت في أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى أنه شبه حال تردّده بين إقدام ، وإحجام بحالته إذا قدم رجلا ، وأخر أخرى لم يكن منه مانع ، وقيل في تقرير الاستعارة التبعية أنه شبه تصامّهم عن الحق وبغضهم له بعدم استطاعة السمع فأطلق على المشبه اسم المشبه به ، وأورد عليه أنه لا يلائم قول المصنف لتصامّهم ولتعاميهم ، ولو تعين أن اللام للتعليل فلا ضير فيه أيضا لأنّ تحقيق المعنى الحقيقيّ المناسب للمجازي قد يعلل به إطلاقه عليه ، والتجوّز به فالمعنى لوقوع التصامّ والتعامي ، وفرط الأعراض ، والبغض أطلق عليهم عدم الاستطاعة ، وأمّا حمله على نفي استطاعة النافع من ذلك فيذهب به رونق الكلام والمبالغة التي فيه ، وأمّا القول بأنه تشبيه ، وأنّ كلام الكشاف مبنيّ عليه فليس بشيء يحتاج إلى الردّ . قوله : ( وكأنه العلة لمضاعفة العذاب ) فكأنه قيل ما بالهم استوجبوا مضاعفة العذاب فقيل لأنهم كرهوا الحق وأعرضوا عنه غاية الإعراض ، وبهذا التقرير اندفع ما ذكره الطيبيّ رحمه اللّه معترضا به على التعليل ، وأنه لا ينتظم . قوله : ( وقيل هو بيان لما نفاه من ولاية الآلهة الخ ) فالمراد بقوله ما كان لهم الخ بيان عدم نصرة آلهتهم ونفعها لهم ، وقوله ما كانوا يستطيعون السمع الخ . في حق آلهتهم وهو بيان وتقرير له وما بينهما اعتراض حينئذ فالضمائر للأصنام لا للكفار ، وعلى الأوّل الأولياء مطلق الناصرين الشامل للآلهة ، وغيرهم ، وعلى هذا يخص الآلهة ، ونفي استطاعة السمع ، والأبصار حقيقة على هذا دون الأوّل ، ومرض هذا لمخالفته السياق ، واستلزامه تفكيك الضمائر ، وقيل