تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
سَبِيلِ اللَّهِ
عن دينه
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب ، أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالردّة
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
والحال أنهم كافرون بالآخرة ، وتكريرهم لتأكيد كفرهم ، واختصاصهم به
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي ما كانوا معجزين اللّه أن يعاقبهم في الدنيا
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
يمنعونهم من العقاب ، ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشدّ وأدوم
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
استئناف وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعف بالتشديد
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
شرح
تهويل عظيم أي للعنة كلّ من يراهم ، وقوله لظلمهم بالكذب على اللّه بيان لارتباطه بما قبله ، وقوله عن دينه إشارة إلى أن السبيل كالطريق المستقيم الدين مجازا . قوله : ( ويصفونها بالانحراف ) الانحراف تفسير للعوج ، وهو ظاهر ، ويقال بغيتك الشيء طلبته لك فتفسيره بوصفهم لها بالعوج بيان لأنه مجاز عن ذلك لأنّ من طلب شيئا لآخر كأنه سبب لاتصافه به ، ووصفه له فهو من إطلاق السبب على المسبب أو هو على حذف مضاف أي يبغون أهلها العوج أي الانحراف عن الدين بالردّة وحاصله أنهم يصفونها بالعوج وهي مستقيمة أو يبغون أهلها أن يعوجوا بارتدادهم للكفر وقيل يطلبونها على عوج ، وعلى اختلاف معاني عوجا اختلف إعرابه على أنه حال أي معوجين أو مفعول به أي يبغون لها العوج . قوله : ( والحال أنهم كافرون الخ ) إشارة إلى أن الجملة حالية ، وقوله وتكريرهم أي لفظ هم لتأكيد كفرهم ، واختصاصهم به كذا قال الزمخشريّ فقيل إنّ التأكيد من تكريرهم والاختصاص من تقديم هم على كافرون ، وقيل التخصيص من تقديم بالآخرة ، والمعنى أنّ غيرهم ، وإن كفروا بها لكنهم دون هؤلاء ، وهؤلاء هم المخصوصون بالكفر الذي لا غاية بعده ورد بأنّ تقديم بالآخرة لا يدلّ على ما ذكره بل على حصر كفرهم في الآخرة ، وأنّ كلا الأمرين مستفاد من هم لأنه بمنزلة الفصل وإن لم يستوف شرائطه فيفيد الاختصاص ، وضربا من التأكيد كما قرّروه ، وأمّا تقديم بالآخرة فلم يريدوه والاختصاص ادّعائيّ ومبالغة في كفرهم كان كفر غيرهم ليس بكفر في جنبه ، وقيل إنه بناء على أنّ مثل زيد هو عارف يفيد الحصر ، والظاهر أنه يفيد تقوّي الحكم لا غير ، واختصاصهم بالجر معطوف على تأكيد وجوّز عطفه على كفرهم بناء على أنه مستفاد من تقديم الضمير الأوّل فتأمّل . قوله : ( في الدنيا ) جعل الأرض كناية عن الدنيا ، ومن زائدة لاستغراق النفي ، وقيل إنها تبعيضية ، وجوّز في ما أن تكون موصولة . قوله : ( ليكون أشدّ وأدوم ) قيل عذاب الدنيا لا يمنع عذاب الآخرة فلكم من معذب في الدارين فالأولى أن يقول لحكمة لا يعلمها إلا اللّه ( قلت ) كونه أشدّ ، وأدوم مما لا شبهة فيه ، وكونه كذلك لا ينافي تعذيب بعضهم في الدنيا كما وقع لبعضهم من الخسف ونحوه . قوله تعالى :( يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ )فإن قيل ما وجه مضاعفة العذاب ، وقد نص اللّه على أن من جاء بالسيئة لا يجزي إلا مثلها ، وهم لا يظلمون قيل معناه مضاعفة عذاب الكفر بالتعذيب على ما فعلوا من المعاصي ، والتعامي عن الآيات ، ونحو ذلك من تضاعف كفرهم ، وبغيهم ، وصدهم عن سبيل