تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
يردها لا محالة
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
من الموعد أو القرآن ، وقرىء مرية بالضم وهما الشك
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
لقلة نظرهم واختلال فكرهم
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
كان أسند إليه ما لم ينزله أو نفى عنه ما أنزله
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ
في الموقف بأن يحبسوا وتعرض أعمالهم
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ
من الملائكة والنبيين أو من جوارحهم ، وهو جمع شاهد كأصحاب أو شهيد ، كإشراف جمع شريف
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
تهويل عظيم مما يحيق بهم حينئذ لظلمهم بالكذب على اللّه
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ
شرح
كما في يوم أحد ، وغيره . قوله : ( يردها لا محالة ) يعني أنّ موعد اسم مكان الوعد ، وهم وعدوا بورود النار أي دخولها فهو مجاز المراد به ذلك كما قال حسان رضي اللّه عنه :أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موردها والموت ساقيهاوقوله لا محالة لأنه لا يخلف الميعاد ، ولترتبه على الكفر المستلزم لدخولها ، وهو توطئة لقوله فلا تك في مرية مأخوذ منه ، وكسر ميم المرية بمعنى الشك لغة أهل الحجاز الفصيحة المشهورة ، والضم لغة أسد وتميم وبها قرأ السلميّ ، وأبو رجاء والسدوسيّ . قوله : ( من الموعد ) أي من كون النار موعدهم ، وليس بأظهر كما قيل ، والخطاب إن كان عامّا لمن يصلح له فالمراد تحريضهم على النظر الصحيح المزيل له ، وإن كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهو بيان لأنه ليس محلا للريب تعريضا بمن ارتاب فيه ، ولا يلزم من نهيه عنه وقوعه ، ولا توقعه منه . قوله تعالى :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )المراد نفي أن يكون أحد أظلم منه أو مساويا له في الظلم كما مرّ ، وقوله كان أسند إليه ما لم ينزل كالمحرف الذي نسبوه إلى اللّه أو نفى عنه كاليهود المنكرين للقرآن ولما في كتابهم كنعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وآية الرجم ، ويحتمل أن يريد أنه من الكلام المنصف أي لا أحد أظلم مني إن كنت أقول لما ليس بكلام اللّه أنه كلامه كما زعمتم أو منكم إن كنتم نفيتم أن يكون كلامه مع تحقق أنه كلام اللّه ، وفيه وعيد ، وتهويل للأمر قيل ، ولا يبعد أن تكون الآية للدلالة على أنّ القرآن ليس بمفتري فإنّ من يعلم حال من يفتري على اللّه كيف يرتكبه كما مرّ في سورة يونس في قوله تعالى :وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ[ سورة طه ، الآية : 69 ] وقيل أراد به هذا ، وما مرّ فيكون تفسيرا للآية بوجهين . قوله : ( في الموقف ) بيان لمحل العرض ، وقوله بأن يحبسوا وتعرض أعمالهم تفسير له بأنّ المراد من عرضهم عرض أعمالهم ففيه مضاف مقدّر أو هو كناية عن ذلك ، وقيل إنه مجاز والعرض على اللّه من قراءة صحف الأعمال ، وبيان ما ارتكبوه ليطلع عليه أهل الموقف ويوبخوا بسوء صنيعهم ، وإن كان تعالى عالما بالسر والعلانية ، وقيل إنها تعرض على الملائكة ، والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، والمؤمنين فالعرض على اللّه إمّا مجاز أو حقيقة ، وإسناده أي كونه على اللّه مجاز وفيه نظر والإشهاد جمع شاهد كصاحب ، وأصحاب بناء على جواز جمع فاعل على أفعال أو جمع شهيد بمعناه كشريف وأشراف ، ومعناه الحاضر ، وفي الإشارة بقوله هؤلاء تحقير لهم وقوله
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 145 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي