وقرىء كتاب بالنصب عطفا على الضمير في يتلوه أي يتلو القرآن شاهد ممن كان على بينة دالة على أنه حق كقوله :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ سورة الأحقاف ، الآية : 10 ] ويقرأ من قبل القرآن التوراة
إِماماً
كتابا مؤتما به في الدين
وَرَحْمَةً
على المنزل عليهم لأنه الوصلة إلى الفوز بخير الدارين
أُولئِكَ
إشارة إلى من كان على بينة
يُؤْمِنُونَ بِهِ
بالقرآن
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ
من أهل مكة ، ومن تحزب معهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
شرح
وهو معطوف على قوله الذي هو دليل العقل بحسب المعنى ، وهذا لم يذكره الزمخشريّ ، والتقدير البينة برهان عقلي من اللّه أو القرآن ، وقوله ويتلوه من التلاوة أي على هذا الوجه ، وعلى ما قبله بمعنى يتبع كما مرّ والشاهد على هذا إمّا جبريل عليه الصلاة والسّلام أو لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ أهل اللغة ذكروا من معاني الشاهد الملك واللسان ، وقوله على أنّ الضمير له أي ضمير منه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على الوجه الأخير ومن للتبعيض ، وعلى الأوّل اللّه ، ومن ابتدائية ، وقوله أو من التلوّ بضم التاء واللام ، وتشديد الواو أو بفتح فسكون ، ثم واو مخففة مصدر تلاه يتلوه بمعنى تبعه أي يتبع من كان على بينة أو البينة نفسها ، وذكرت لأنّ تأنيثها غير حقيقيّ أو لكونها بمعنى البرهان ، وضمير منه للّه ومن ابتدائية ، وقوله ملك يحفظه أي يصون صحفه لا أنّ حفظه بالتلاوة لأنّ ابن حجر قال لم يتل القرآن أحد من الملائكة غير جبريل عليه السّلام .
قوله : ( وقرئ كتاب بالنصب ) لأنه معطوف على مفعول يتلوه ، وقيل إنه منصوب بفعل مقدّر أي يتلو كتاب موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يذكره لأنّ الأصل عدم التقدير ، وإماما ورحمة حالان من كتاب موسى ، وقوله أي يتلو الخ تفسير له على قراءة النصب وضمير منه لمن ومن تبعيضية ، ومن كان على بينة من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أهل الكتاب ، والشاهد علماؤهم ، وقوله ويقرأ بيان لمعنى يتلو على هذا ، وأنه من التلاوة ، وشهادتهم على أنه حق لا مفتري ، وفي الكشف والمراد به أهل الكتاب ممن كان يعلم أنّ نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم على الحق وأن كتابه هو الحق لما كانوا يجدونه في التوراة أي ، ويتلو القرآن شاهد من هؤلاء ، وهو عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه ولهذا جعله نظير قوله ، وشهد شاهد الآية لأنه فسره به أيضا ، وهو يتلو من قبل القرآن كتاب موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحاصل أنّ من كان على بينة مؤمنو أهل الكتاب بدليل نفي المقاربة بينهم ، وبين من تبعهم ، وخص من بينهم تالي الكتابين ، وشاهدهم بالذكر فمن تبعيضية لا تجريدية كما توهم دلالة على فضله وتنبيها على أنهم تابعوه في الحق ، وأيد ذلك باعترافهم فبلغوا رتبة الشاهد وفي قوله يتلوه استحضار للحال ودلالة على استمرار التلاوة وهو في غاية المطابقة للمقام فتأمّله وقوله كتابا مؤتما به في الدين أي مقتدي لأنّ الإمام يطلق على الكتاب ، ولذا يسمى المصحف العثماني بالإمام ، وقوله لأنه بيان لإطلاق الرحمة عليه . قوله : ( بالقرآن ) وفي نسخة أي بالقرآن بيان لمرجع الضمير وقيل إنه لكتاب موسى عليه الصلاة والسّلام لأنه أقرب ، ولا يناسب ما بعده من إيعاد من كفر من الأحزاب بالقرآن لا بالتوراة ، ولكونه توطئة لما بعده لم يكن خاليا عن الفائدة ، وقيل إنه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله تحزب أي تجمع على حرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم