والهمزة لانكاره أن يعقب من هذا شأنه هؤلاء المقصرين هممهم ، وأفكارهم على الدنيا وأن يقارب بينهم في المنزلة ، وهو الذين أغنى عن ذكر الخبر ، وتقديره أفمن كان على بينة كمن كان يريد الحياة الدنيا وهو حكم يعمّ كلّ مؤمن مخلص ، وقيل : المراد به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل :
مؤمنو أهل الكتاب
وَيَتْلُوهُ
ويتبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل
شاهِدٌ مِنْهُ
شاهد من اللّه يشهد بصحته ، وهو القرآن
وَمِنْ قَبْلِهِ
ومن قبل القرآن
كِتابُ مُوسى
يعني التوراة ، فإنها أيضا تتلوه في التصديق ، أو البينة هو القرآن ويتلوه من التلاوة ، والشاهد جبريل ، أو لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أن الضمير له ، أو من التلو والشاهد ملك يحفظه والضمير في يتلوه إمّا لمن ، أو للبينة باعتبار المعنى ، ومن قبله كتاب موسى جملة مبتدأة ،
شرح
لكنه اعتبر فيها دلالة الغير ، والبيان له ، وأخذه بغضهم من صيغة المبالغة كما قيل في ظهرانة بمعنى المظهر ، وقوله فيما يأتيه ، ويذره هذا أحسن من تخصيصه بالإسلام كما في الكشاف لكنه هو المناسب لما بعده . قوله : ( والهمزة لإنكار أن يعقب من هذا شأنه الخ ) يعني أن يكون هؤلاء في مرتبة بعد مرتبتهم فكيف يماثلونهم كما عرفت ، ومن فاعل يعقب وهؤلاء مفعوله ، وقوله المقصرين هممهم ، وأفكارهم على الدنيا قيل في هذه العبارة تقصير لأنّ قصر لا يتعدّى بعلى ، واعتذر بأنه ضمن معنى القاصرين أو برفع هممهم على الابتداء وجعل على الدنيا خبره أي قاصرة عليها ، وأن يقارب معطوف على أن يعقب ، وهو مبنيّ للمجهول ، وبينهم قائم مقام فاعله يشير إلى تفسير المنكر بالمقاربة لتقاربهما . قوله : ( وهو الذي أغنى عن ذكر الخبر ) الضمير لإنكار التعقيب ، والمقاربة لأنه بمعنى المداناة في المماثلة فيدلّ على الخبر المحذوف ، وقوله وتقديره بالرفع على الابتداء ، وخبره أفمن الخ ، وهذا التقدير لازم لأنّ المبتدأ لا بدّ له من الخبر إلا في مواضع ذكرها النحاة ليس هذا منها ، ويكفي لما ذكره من الإغناء كونه غير مذكور فلا يرد أنه إذا أغنى عنه فلا حاجة إليه لا لفظا ولا معنى حتى يجاب بأنه مجرور معطوف على قوله ذكر فيكون مستغنى عنه أيضا ، وأنه بيان لمحصل المعنى ولا اختلال في عبارته كما توهم ، وهو في غاية الظهور .
قوله : ( وهو ) أي كونه على بينة حكم يعمّ كلّ مؤمن مخلص هذا بناء على الوجوه السابقة ، ولا يختص بكونه للمرائين أو المنافقين ، وقوله وقيل المراد به أي بمن كان على بينة ، وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى ، ومرضه لأنّ قوله أولئك لا يلائمه إلا أن يحمل على التعظيم ولأنّ السياق للفرق بين الفريقين لا بينهم ، وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله ، وقيل الخ قيل إنه بناء على الوجه الثالث فيما تقدّم ، وقوله الذي هو دليل العقل خصه به لاقتضاء تفسير الشاهد بدليل السمع . قوله : ( شاهد من اللّه ) إشارة إلى أنّ الضمير السابق المجرور ، وهذا للّه لا للقرآن كما في الكشاف لأنه خلاف الظاهر ، وقوله ومن قيل القرآن إشارة إلى أنّ الضمير عائد على الشاهد بمعنى القرآن لقربه ، وقوله فإنها أيضا تتلوه في التصديق فلا ينافي تقدّم نزولها زمانا فتأمّل .
قوله : ( أو البينة هو القرآن ) وفي نسخة وقيل البينة هو القرآن فيكون المراد بها البرهان السمعي ،