تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وما إبهامية أو في معنى المصدر كقوله : ولا خارجا من فيّ زور كلام وبطل على الفعل
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
برهان من اللّه يدله على الحق ، والصواب فيما يأتيه ويذره
شرح
البقرة ، الآية : 26 ] والثالث أن يكون باطلا مصدرا بوزن فاعل كما في البيت المذكور ، وهو منصوب بفعل مقدّر ، وما اسم موصول فاعله ، وإليه أشار بقوله أو في معنى المصدر الخ . قوله : ( ولا خارجا الخ ) وهذا من شعر للفرزدق ، وقد حلف أن لا يقول الشعر ، ولا يذمّ أحدا وتزهد وأقبل على قراءة القرآن ، وقال :ألم ترني عاهدت ربي وأنني * لبين رتاج قائما ومقامعلى حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلامأضمر الفعل كأنه قال ، ولا يخرج خارجا ، وجعل خارجا موضع خروجا ، وعطف الفعل المضمر ، وهو ولا يخرج على لا أشتم ، ولا أشتم جواب للقسم أي حلفت بعهد اللّه لا أشتم الدهر مسلما ، ولا يخرج من فيّ زور كلام خروجا ، والرتاج باب الكعبة ، وكان حلف عنده . قوله : ( وبطل على الفعل ) أي ، وقرئ بطل على صيغة الفعل الماضي المعطوف على حبط ، وهي من الشواذ . قوله تعالى :( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ )فيه وجهان أحدهما أنه مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره أفمن كان على هذه الأشياء كغيره كذا قرّره أبو البقاء ، وأحسن منه أفمن كان كذا كمن يريد الحياة الدنيا ، وزينتها ، وحذف معادل الهمزة ، ومثله كثير والهمزة للتقرير ، والثاني وهو الذي نحاه الزمخشريّ أنه معطوف على مقدّر تقديره أمن كان يريد الحياة الدنيا فمن كان على بينة سواء أو يعقبونهم في المنزلة ، ويقاربونهم لما بينهما من التفاوت البعيد ، وهو أحد المذهبين في مثله والاستفهام على هذا إنكاريّ ، وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى كما ستراه ، وهو مبتدأ محذوف الخبر على كلا الوجهين ، وليس خبرا عن مبتدأ محذوف كما توهم ، وعلى ما في الكشاف قيل لا بدّ من تقدير فعل ليستقيم المعنى أي أتذكر أولئك فتذكر أو يقال فيقال ، والهمزة لإنكار هذا التعقيب ، وإليه أشار بقوله أن يعقب ويقارب ، وليس بشيء ، والتحقيق قول الشارح المدقق إنّ التقدير أمن كان يريد الحياة الدنيا على أنها موصولة فمن كان على بينة من ربه ، والخبر محذوف لدلالة الفاء أي يعقبونهم أو يقربونهم ، والاستفهام للإنكار فيفيد أنه لا تقارب بينهم فضلا عن التماثل فلذلك صار أبلغ من نحو قوله :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ[ سورة السجدة ، الآية : 18 ] وأمّا كونها عطفا على قوله من كان يريد الحياة الدنيا فلا وجه له لأنه يصير من عطف الجملة ، ولا يدلّ على إنكار التماثل ، ولا معنى لتقدير الاستفهام في الأوّل فإنّ الشرط ، والجزاء لا إنكار عليه ، ومن لم يقف على ما أرادوه قال على قول المصنف رحمه اللّه تعالى ، والهمزة لإنكار أن يعقب الخ اعتبار كونهم عقيب المذكورين سابقا حتى يتوجه الإنكار إليه ليس له كبير حسن عند من له ذوق صحيح فتدبر . قوله : ( برهان من اللّه يدله على الحق والصواب ) يعني المراد بالبينة الدليل الشامل للعقليّ ، والنقليّ ، والهاء للمبالغة أو النقل ، وهي ، وإن قيل إنها من بان بمعنى تبين ، واتضح
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 142 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي