تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
السيئة
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
لأنه لم يبق لهم ثواب في الآخرة ، أو لم يكن لأنهم لم يريدوا به وجه اللّه ، والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص ، ويجوز تعليق الظرف بصنعوا على أن الضمير للدنيا
وَباطِلٌ
في نفسه
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
لأنه لم يعمل على ما ينبغي ، وكأنّ كل واحدة من الجملتين علة لما قبلها ، وقرىء باطلا على أنه مفعول يعملون
شرح
المصنف رحمه اللّه تعالى إلا أن يقال إنه يؤول إليه فمراده بيانه تأمّل ، وقوله الحسنة بالرفع صفة صور ، وأوزار العزائم جمع عزيمة ، وهي نيته بما فعل من الرياء ، وغيره . قوله : ( لأنه لم يبق لهم ثواب في الآخرة ) لم يقل لم يبق لهم ثواب في الآخرة على أنه تفسير لحبط العمل لأنه ليس معنى الحبط إذ معناه إبطالها بعد تحققها ، وليس بمراد بل المراد أنهم لا يجازون في الآخرة إمّا لجزائهم عليها في الدنيا أو لأنها لا تستحق شيئا من الجزاء ، وهذا المعنى معنى مجازيّ للحبط عليها فلا وجه لما قيل حق التعبير ترك التعليل إلى التفسير ، وقوله أو لم يكن الترديد مبنيّ على أنّ المرائين من المؤمنين لهم ثواب في الآخرة بأعمالهم إلا أنهم لما استوفوا ما يقتضيه صورها في الدنيا لم يبق لهم ثواب في الآخرة ، ويجوز أن لا يعتبر في حق ثواب الآخرة لأن العمدة في اقتضائه الإخلاص فتأمّله . قوله : ( ويجوز تعليق الظرف الخ ) وإذا تعلق بحبط فالضمير للآخرة ، وقوله في نفسه قيده به ليفيد ذكره بعد الحبط فالمراد بالبطلان الفساد لعدم شرط الصحبة ، وإلا فإن أريد به عدم بقائه لعدم بقاء الأعراض فجميع الأعمال كذلك ، وإن أريد عدم الانتفاع رجع إلى الحبط ، وقوله لأنه لم يعمل على ما ينبغي فلذا كان في نفسه باطلا ، وهو توطئة لما بعده . قوله : ( وكأنّ كلّ واحدة من الجملتين علة لما قبلها ) فيكون المعنى ليس لهم في الآخرة إلا النار لحبوط أعمالهم ، وعدم ترتب الثواب عليها لبطلانها ، وكونها ليس على ما ينبغي فإن قيل حبط ما صنعوا ، وبطلان ما عملوا يقتضي أن لا ينتفعوا به لا أن يكون لهم النار فكيف تصح العلية قلنا إذا بطل عمل الجوارح لم يبق لهم إلا أوزار العزائم السيئة كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى فلهم النار في مقابلته فإذا عرفت بهذا وجه تعليل الحبوط لما قبله ، وعلمت أنّ علة الحبوط لكونه لم يكن كما ينبغي ، وهو معنى بطلانه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ندفع ما قيل إنه لقائل أن يقول ما قبلها مركب من أمرين ثبوت النار لهم ونفي الثواب عنهم ، وحبوط ما عملوا ليس بعلة للأوّل لأنّ علته أوزار العزائم كما أشار إليه ، ولا للثاني لأنّ الحبوط نفس نفي الثواب فلا يكون علة لنفسه . قوله : ( وقرئ باطلا على أنه الخ ) وهذه القراءة شاذة ونسبت لعاصم ، وقد خرّجت على ثلاثة أوجه الأوّل أنّ ما زائدة ، وباطلا منصوب بيعملون ، وفيه تقديم معمول خبر كان ، وفيه كتقديم الخبر خلاف ، والأصح الجواز ، والثاني ، وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى أنّ ما إبهامية ، وباطلا منصوب بيعملون أيضا ، وما صفة للنكرة ، والمعنى باطلا أيّ باطل ، وهي كما في قوله :وحديث ما على قصره * ولا مر ما جدع قصير أنفهوقيل إنها زائدة للتوكيد وقد تقدّم تفصيله في قوله تعالى :مَثَلًا ما بَعُوضَةً[ سورة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 141 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي