تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والرفع ، لأنّ الشرط ماض كقوله :
وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
لا ينقصون شيئا من أجورهم والآية في أهل الرياء ، وقيل : في المنافقين ، وقيل : في الكفرة وبرّهم
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
مطلقا لمقابلة ما عملوا لأنهم استوفوا ما يقتضيه صور أعمالهم الحسنة ، وبقيت لهم أوزار العزائم
شرح
مضارعا في المعنى فيقتضي جوابا مجزوما فلا يرد عليه أنه غير صحيح للزوم أن يقال يرد بالجزم وفي الأحكام أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ ما سبيله أن لا يفعل الأعلى وجه القرية لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأنّ الأجرة من حظوظ الدنيا فمتى أخذ عليه الأجرة خرج من أن يكون قربة بمقتضى الكتاب ، والسنة . قوله : ( كقوله :وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم )هذا البيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى في مدح ممدوحه هرم بن سنان ، وهي من القصائد المشهورة فلذا لم أورد منها شيئا لشهرتها ، والخليل هنا من الخلة ، وهي الفقر أي فقير ، والمسغبة المجاعة ، والمراد زمان الشدّة والقحط ، وحرم بفتح الحاء ، وكسر الراء من الحرمان بمعنى ممنوع أي لا يعتذر إليه بعذر كما لي غائب أو لا أعط بل يسارع إلى البذل لكرمه . قوله : ( لا ينقصون شيئا من أجورهم ) ينقصون مجهول ، وشيئا تمييز وضمير فيها ظاهره أنه للدنيا لكن قيل الأظهر أن يكون للأعمال لئلا يكون تكرارا بلا فائدة وردّ بأنّ فيه فائدة لإفادته أنّ البخس ليس إلا في الدنيا فلو لم يذكر توهم أنه مطلق لأنّ المعنى هم غير مظلومين في إيفاء جزاء أعمالهم في الدنيا دون تأخيره إلى دار القرار ، والمصنف رحمه اللّه تعالى لم يتعرّض فلا يرد عليه شيء كما قيل مع أنه يكون للتأكيد ، ولا ضرر فيه . قوله : ( والآية الخ ) وإذا كانت في الكفرة وبرهم أي إحسانهم فهي على العموم لأنهم يعجل لهم ثواب أعمالهم في الدنيا على المشهور ، وقيل إنه يخفف به عنهم عذاب الآخرة ، ويشهد له قصة أبي طالب فلا وجه لما قيل إنّ الظاهر إنها في منكري البعث أو المرائين من مقريهم إذ لا يتمشى على القولين لكن حصرهم في الكينونة في النار يقتضي أنها في الكفار ، ومنافقيهم لا في أهل الرياء إلا أن يقال المعنى ليس يحق لهم إلا النار ، وجائز أن يعفى عما استحقوه ، ويكون المراد من سوقها كذلك التغليظ في الوعيد ، والحاصل أنه تعالى ذكر بطلان أعمال هؤلاء ، والأعمال الباطلة إمّا أعمال الكفار أو أعمال أهل الرياء إذ غيرهم لا يبطل عمله فلذا اختلف فيه المفسرون ، ورجح العلامة الأوّل لأنّ السياق في الكفرة ، ولأن قوله ليس لهم في الآخرة إلا لنار لا يليق على إطلاقه إلا بهم ، وعلى تفسيره بأهل الرياء لا بدّ من تقييده فيقال ليس لهم في الآخرة بسبب أعمالهم الريائية إلا النار كما في شرح الكشاف ، والأصل عدم التقييد ، وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه تعالى في مقابلة ما عملوا أو يؤوّل بما مرّ لكن لا حاجة إليه في كلام